كشف وزير المالية السعودي محمد الجدعان عن رؤية استراتيجية للتعامل مع حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي العالمي، موضحا ان التوترات الجيوسياسية ومخاطر الديون وتحديات الطاقة باتت تشكل تهديدا مباشرا لمسارات التنمية المستدامة في مختلف الدول. واكد الجدعان خلال مشاركته في منتدى صندوق اوبك للتنمية الدولية في فيينا، ان العالم مطالب اليوم بوقفة تأمل لتقييم الدروس المستفادة من العقود الماضية ووضع خطط عملية تستشرف المستقبل. وبين ان صندوق اوبك نجح على مدى نصف قرن في تقديم نموذج يحتذى به في دعم الدول ذات الدخل المحدود والمتوسط، مما ساهم في تحسين جودة الحياة وتوفير خدمات اساسية لملايين البشر.

ركائز المرونة لمواجهة الصدمات العالمية

واضاف الوزير ان الحفاظ على وتيرة التنمية يتطلب تبني استراتيجيات استباقية تجعل من المرونة الاقتصادية جوهر العمل التنموي بدلا من الاكتفاء بردود الفعل تجاه الازمات الطارئة. وشدد على اهمية الاستثمار المكثف في البنية التحتية والقطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والطاقة، معتبرا ان بناء انظمة قادرة على امتصاص الصدمات هو السبيل الوحيد لضمان استقرار الاسواق الهشة. واوضح ان السياسات الناجحة يجب ان تستند الى الاحتياجات المحلية لكل دولة بما يضمن تنويع مصادر الدخل وتعزيز القدرات المؤسسية على المدى الطويل.

الشراكات الدولية كمدخل لتحقيق الازدهار

واكد الجدعان ان العمل الجماعي يمثل المسار الثاني والاكثر اهمية، حيث لا يمكن لاي دولة بمفردها مواجهة التحديات التنموية المعقدة دون الاستناد الى شراكات استراتيجية قوية. وبين ان مؤسسات التمويل الدولية تلعب دورا محوريا في حشد الموارد وتبادل الخبرات، بينما يظل القطاع الخاص شريكا اساسيا في تحفيز الابتكار وخلق فرص العمل وتحويل الحلول النظرية الى نتائج ملموسة على ارض الواقع. واضاف ان تعزيز التعاون بين مختلف شركاء التنمية يساهم بشكل مباشر في جذب رؤوس الاموال وتحقيق اقصى استفادة من الموارد المتاحة.

الثقة والملكية الوطنية لمشاريع التنمية

واشار الجدعان الى ان المسار الثالث يقوم على تعزيز الثقة وضمان ملكية الدول لبرامجها التنموية، موضحا ان التمويل يكون اكثر فاعلية حينما يتماشى مع الاولويات الوطنية والواقع المحلي لكل مجتمع. واختتم حديثه بالتشديد على ان مرور خمسين عاما على انطلاق صندوق اوبك ليس سوى مرحلة انتقالية نحو مرحلة جديدة من العمل المشترك، داعيا الى دعم الاصلاحات الهيكلية الجريئة التي تضمن حماية المكتسبات التنموية وتحقيق الازدهار المستدام للاجيال القادمة.