اصدر الرئيس الامريكي دونالد ترامب توجيهات رسمية لوزارة العدل بفتح تحقيق عاجل حول ممارسات كبرى شركات النفط التي اتهمها بالتورط في استغلال المستهلكين بشكل غير مبرر. واشار ترامب الى وجود فجوة كبيرة بين الانخفاض الملحوظ في اسعار النفط الخام عالميا وبين بقاء تكاليف البنزين في محطات التعبئة عند مستويات مرتفعة لا تتناسب مع واقع السوق الحالي. واكد ان هذا التباين يضع عبئا اضافيا على كاهل المواطنين الذين يعانون من تبعات ارتفاع تكاليف المعيشة.
واوضحت التقارير ان هذه الخطوة جاءت في ظل تراجع التوترات الجيوسياسية التي كانت تؤثر على حركة الملاحة الدولية مما انعكس على اسعار النفط الخام التي شهدت هبوطا لافتا خلال الفترة الماضية. وبين الرئيس ان هذا التراجع كان يفترض ان يلمس المواطن اثره بشكل مباشر وفوري في اسعار الوقود بمختلف الولايات. واضاف ان الادارة الامريكية ستعمل على كشف الحقائق المتعلقة بمدى التزام شركات الطاقة بخفض الاسعار بما يتماشى مع انخفاض تكاليف الانتاج.
وكشفت مصادر مطلعة ان دائرة التحقيق قد تمتد لتشمل عمالقة قطاع الطاقة في الولايات المتحدة لضمان عدم وجود تلاعب في اليات التسعير المتبعة. واظهرت البيانات ان اسعار البنزين انخفضت بنسبة ضئيلة مقارنة بالانهيار الذي شهده خام النفط والذي تجاوز عشرين بالمئة. وشدد ترامب على ضرورة اتخاذ اجراءات حاسمة في حال ثبت وجود ممارسات احتكارية تضر بمصالح المستهلكين في السوق المحلي.
تعقيدات سوق الطاقة واليات التسعير
وبين خبراء الطاقة ان عملية تحديد اسعار الوقود تخضع لمعايير فنية معقدة تتجاوز مجرد سعر برميل النفط الخام في البورصات العالمية. واكدوا ان شركات التكرير تعتمد على مخزونات تم شراؤها باسعار مرتفعة سابقا بالاضافة الى تكاليف النقل والتوزيع اللوجستي. واوضحوا ان انتقال انخفاض الاسعار من المصفاة الى محطة الوقود يستغرق وقتا زمنيا قد يمتد لاسابيع لضمان استقرار سلاسل الامداد.
واضاف المعهد الامريكي للبترول ان الطلب الموسمي المرتفع خلال فصل الصيف يلعب دورا محوريا في ابقاء الاسعار مرتفعة نسبيا رغم تقلبات النفط الخام. واشار الى ان استقرار الاسواق يتطلب توازنا دقيقا بين كميات الانتاج وحجم المخزون المتاح في المحطات. وشدد الخبراء على ان التحقيق الحالي لا يزال في بداياته ولم يثبت حتى الان وجود مخالفات قانونية جسيمة تستوجب العقوبة.
مستقبل اسعار البنزين والضغوط السياسية
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان الضغوط السياسية المتزايدة قد تدفع شركات النفط الى تسريع وتيرة خفض الاسعار لتهدئة الراي العام وتجنب المواجهة القانونية مع الحكومة. واظهرت المعطيات ان استمرار تحسن سلاسل الامداد قد يؤدي الى مزيد من الانخفاض في تكاليف الوقود خلال الاسابيع المقبلة. واكد المراقبون ان نتائج التحقيق ستكون المقياس الحقيقي لتحديد ما اذا كانت شركات النفط قد استغلت الاوضاع ام ان الامر لا يعدو كونه الية طبيعية تحكمها قوانين العرض والطلب.
