شهدت عوائد السندات في منطقة اليورو تراجعا ملحوظا اليوم، لتمضي في طريقها نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ فترة طويلة، حيث جاء هذا التحرك مدفوعا بشكل أساسي بهبوط أسعار النفط العالمية التي تراجعت إلى مستويات مطمئنة ساهمت في تخفيف حدة المخاوف من ضغوط التضخم المتزايدة.
واظهرت البيانات ان العائد على السندات الالمانية لاجل عشر سنوات سجل انخفاضا وصل الى 2.844 بالمئة، وهو ادنى مستوى للمؤشر منذ منتصف شهر مارس الماضي، مما يعكس حالة من الارتياح لدى المستثمرين تجاه استقرار الاسواق المالية في القارة العجوز.
واكد خبراء الاسواق ان هذا التراجع جاء بالتزامن مع استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما قلل من حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تهدد امدادات الطاقة العالمية، وهو ما دفع العائد القياسي لتسجيل انخفاض اسبوعي بنحو 14 نقطة اساس.
انعكاسات استقرار اسعار النفط على السياسة النقدية
وبينت التحليلات ان اسعار خام برنت شهدت انخفاضا بنسبة 1.9 بالمئة لتستقر عند مستويات 73.90 دولار للبرميل، وهو ما اعتبره المحللون في بنك اي ان جي مؤشرا على ان الاسواق اصبحت اكثر قدرة على استيعاب الاحداث الجيوسياسية دون انزلاق نحو ذعر سعري جديد.
واوضح مراقبون ان هذا الاستقرار في اسواق الطاقة دفع المستثمرين الى تقليص توقعاتهم بشأن قيام البنك المركزي الاوروبي بالمزيد من عمليات رفع اسعار الفائدة، حيث تشير التقديرات الحالية الى توقع تشديد نقدي بنحو 26 نقطة اساس فقط، مقارنة بـ 37 نقطة اساس في مطلع الاسبوع.
واضافت البيانات ان العائد على السندات الالمانية لاجل عامين، وهي الاكثر حساسية لقرارات السياسة النقدية، انخفضت بدورها لتصل الى 2.524 بالمئة، مسجلة بذلك ادنى مستوياتها منذ اواخر شهر مايو الماضي في دلالة واضحة على تغير قناعات الاسواق.
تأثير البيانات الامريكية على المسار الاوروبي
وكشفت التقارير الاقتصادية ان حالة التراجع لم تقتصر على منطقة اليورو فحسب، بل ساهمت البيانات الاقتصادية الواردة من الولايات المتحدة، خاصة المتعلقة بنفقات الاستهلاك الشخصي التي جاءت اقل من التوقعات، في تعزيز الاتجاه النزولي لعوائد السندات العالمية.
وتابعت الاسواق باهتمام تصريحات مسؤولي البنك المركزي الاوروبي، حيث اشارت ايزابيل شنابل الى ضرورة الاستمرار في مسار رفع الفائدة، الا ان الواقع السوقي يظهر ان رهانات المتداولين على هذا التشديد بدأت تتراجع بشكل ملموس امام مؤشرات تباطؤ التضخم.
واختتم المحللون تحليلهم بالاشارة الى ان استمرار الملاحة في المضائق الحيوية ومراجعة بيانات الانفاق الاستهلاكي بشكل هبوطي، قد يشكلان حاجزا قويا امام أي توجهات متشددة للسياسة النقدية في المدى القريب، مما يمنح السندات فرصة لالتقاط الانفاس.
