شهدت اسواق الطاقة العالمية تراجعا ملحوظا في اسعار النفط الخام بنسبة قاربت الاثنين في المئة خلال تعاملات اليوم، وذلك بالتزامن مع انحسار المخاوف المتعلقة بامن الامدادات عقب استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بشكل تدريجي. وادى هذا التحول في المشهد الملاحي الى دفع المستثمرين نحو عمليات بيع واسعة، مما وضع الخام على مسار تسجيل خسائر اسبوعية حادة بعد فترة من التقلبات السعرية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وسجلت العقود الاجلة لخام برنت انخفاضا ملموسا لتصل الى مستويات 73 دولارا للبرميل، بينما لحق بها خام غرب تكساس الوسيط الامريكي مسجلا تراجعا مماثلا اقترب من حاجز السبعين دولارا. واكد محللون ان السوق يتفاعل حاليا مع زيادة تدفقات النفط الخارجة من الخليج العربي، مشيرين الى ان ضعف الطلب الصيني لا يزال يلقي بظلاله على الاسعار ويحد من فرص التعافي السريع في المدى القريب.

وبينت بيانات الشحن الدولية ان شركة ارامكو السعودية بدأت فعليا في تحميل شحنات ضخمة من محطة راس تنورة، في خطوة تعكس عودة العمليات الى طبيعتها بعد توقف دام عدة اشهر. وكشفت عمليات الرصد الميداني عن وجود ناقلات عملاقة في الميناء بانتظار استكمال عمليات الشحن، وهو ما يعزز من حجم المعروض النفطي المتجه نحو الاسواق العالمية ويخفف من حدة الضغوط التي كانت تفرضها الازمات السابقة.

تأثير الملاحة الدولية على استقرار اسواق الطاقة

واضاف خبراء اقتصاديون ان حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سجلت ارتفاعا ملحوظا في الايام الاخيرة لتصل الى مستويات قياسية منذ بدء النزاعات الاقليمية، مستفيدة من اتفاقيات التهدئة التي ساهمت في فتح الممر المائي امام السفن التجارية. واوضح المحللون ان جزءا كبيرا من هذه الزيادة يعود لمغادرة السفن التي كانت عالقة في المنطقة، محذرين في الوقت ذاته من احتمالية تراجع التدفقات مجددا بمجرد انتهاء حركة خروج السفن القديمة.

واشار تقرير لمؤسسة مالية دولية الى ان معدلات العبور اليومية لا تزال دون المستويات المعهودة قبل الازمات الاخيرة، مما يعني ان السوق قد يشهد حالة من عدم اليقين خلال الفترة المقبلة. وشددت المصادر على ان استمرار تدفق السفن الى داخل الخليج العربي يظل ضعيفا، مما يشير الى ان التجار لا يزالون يتبنون نهجا حذرا في ادارة عملياتهم اللوجستية وسط ظروف اقليمية متغيرة.

وذكرت تقارير فنية ان المخاوف التي اثيرت حول البنية التحتية النفطية في فنزويلا عقب الزلازل الاخيرة لم تؤد الى اضطرابات كبيرة في الانتاج حتى الان. واظهرت التقييمات الاولية ان المصافي ومحطات التصدير بعيدة عن المناطق المتضررة، على الرغم من ان انقطاع التيار الكهربائي لا يزال يشكل تحديا تقنيا قد يؤثر على استدامة مستويات الانتاج اليومية التي تبلغ حوالي مليون ومئتي الف برميل.