تستمر ظاهرة الاعتداء على الاطقم الطبية في مصر في تصدر المشهد رغم دخول قانون المسؤولية الطبية حيز التنفيذ مؤخرا بهدف حماية مقدمي الخدمة الصحية. واظهرت واقعة الاعتداء الوحشي على طبيبة اسنان بمحافظة القليوبية حجم الفجوة بين النصوص القانونية والواقع الميداني داخل العيادات والمستشفيات. وكشفت التحقيقات الاولية ان الحادث الذي خلف اصابات بالغة للطبيبة وتلفيات بالمركز الطبي جاء نتيجة خلاف بسيط حول نفايات طبية وهو ما يعكس حالة الاحتقان المستمرة بين الاطباء وذوي المرضى.
واكد شهود عيان ان المشاجرة بدات عندما طلبت مريضة استعادة ضرسها المخلوع وهو ما رفضته الطبيبة التزاما ببروتوكولات مكافحة العدوى مما دفع ذوي المريضة لاقتحام العيادة والاعتداء عليها بادوات حديدية. واوضحت روايات اخرى وجود تباين في تفاصيل الواقعة حيث اشارت اطراف اخرى الى نشوب مشادة كلامية تطورت الى اشتباك بالايدي. وبينت وزارة الصحة في تعقيب لها انها تتابع الموقف مؤكدة ان القانون يوفر مظلة تشريعية لحماية الكوادر الطبية مع فرض عقوبات رادعة على المتورطين في اعمال العنف.
تحديات تطبيق القانون وحماية الكوادر الطبية
واضافت الاجهزة الامنية انها نجحت في القاء القبض على عدة اشخاص متورطين في واقعة القليوبية تمهيدا لعرضهم على النيابة العامة. وشدد خبراء قانونيون على ان قانون المسؤولية الطبية وضع عقوبات تتراوح بين الحبس والغرامات المالية الكبيرة التي تصل الى مئات الالاف من الجنيهات خاصة في حالات الايذاء البدني. واشار مراقبون الى ان المشكلة لا تكمن فقط في نصوص العقوبات بل في غياب اليات التأمين الفعلي داخل المنشات الصحية التي تعتمد غالبا على شركات امن غير مؤهلة للتعامل مع الازمات.
واوضح الدكتور احمد الهواري عضو نقابة الاطباء ان حداثة القانون وعدم وعي المواطنين بمواده يسهمان في تكرار هذه الحوادث. واكد ان الضغوط المجتمعية التي يتعرض لها الاطباء تدفعهم احيانا للتصالح تحت التهديد مما يضعف هيبة القانون. وبين ان الموروثات الثقافية التي تحمل الطبيب مسؤولية تدهور حالة المريض تزيد من حدة التوتر داخل المستشفيات.
واقع المنظومة الصحية واثرها على العنف
وكشفت نقابة الاطباء عن تضامنها الكامل مع الطبيبة المعتدى عليها واصفة ما حدث بانه انتهاك صارخ لسيادة القانون وحرمة المنشات الطبية. واكدت النقابة ضرورة تفعيل القنوات الرسمية لتقديم الشكاوى بدلا من اللجوء للعنف. واضافت ان القضية تمثل جرس انذار للجهات المعنية بضرورة توفير بيئة عمل امنة تحمي الطبيب والمريض على حد سواء.
وذكر الدكتور محمد حسن خليل رئيس جمعية الحق في الصحة ان ضعف المنظومة الصحية يمثل المحرك الاساسي لهذه الصدامات. وبين ان نقص الامكانيات وهجرة الاطباء يضع الطبيب في مواجهة مباشرة ومفردة مع غضب المواطنين. وشدد على اهمية تخصيص نقاط شرطة داخل المستشفيات لضمان السيطرة السريعة على اي تجاوزات قد تحدث اثناء تقديم الخدمة الطبية.
