كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي الاوروبي عن تحول ملحوظ في نظرة المستهلكين تجاه وتيرة ارتفاع الاسعار داخل دول منطقة اليورو، حيث انخفضت توقعات التضخم على المدى القصير لتصل الى 3.5 في المائة خلال شهر مايو الماضي، وهو ما يعكس هدوءا نسبيا في المخاوف الاقتصادية لدى الافراد مقارنة بالشهر الذي سبقه، ويشير هذا التراجع في التوقعات الى ان الضغوط التضخمية بدات تفقد حدتها، مما يمنح صناع السياسات مساحة اكبر لتقييم الحاجة الى خطوات نقدية جديدة.
واوضحت نتائج المسح الذي شمل شريحة واسعة من البالغين ان توقعات التضخم على المدى البعيد ظلت مستقرة عند مستوياتها السابقة، حيث استقرت التقديرات لثلاث وخمس سنوات عند 2.9 و2.4 في المائة على التوالي، وبين التقرير ان هذه البيانات تعزز من قناعة الاسواق بان دورة رفع اسعار الفائدة قد تقترب من مرحلة التوازن، خاصة مع انخفاض حالة عدم اليقين التي كانت تسيطر على توقعات المستهلكين خلال الفترة الماضية.
واكد البنك ان الاستطلاع الذي شمل 11 دولة اظهر تفاوتا في التصورات بين فئات المجتمع، حيث تميل الاسر ذات الدخل المحدود الى رصد مستويات تضخم اعلى، بينما يبدي جيل الشباب تفاؤلا اكبر وتوقعات اكثر انخفاضا، وشدد الخبراء على ان هذه المؤشرات تلعب دورا محوريا في توجيه قرارات البنك المركزي الاوروبي المقبلة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.
مؤشرات النمو الاقتصادي وسوق العمل
واضافت البيانات ان هناك حالة من التحسن الطفيف في نظرة المستهلكين لاداء الاقتصاد العام، حيث تراجعت حدة التشاؤم بشان الانكماش الاقتصادي المتوقع للعام المقبل لتصل الى 1.7 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير الى انكماش اكبر، مما يعكس مرونة نسبية في توقعات الافراد للنشاط الاقتصادي في منطقة اليورو.
وبين المسح ان توقعات الدخل شهدت ارتفاعا طفيفا بالتوازي مع تغيرات في التقديرات المتعلقة بمعدلات البطالة، واشار المحللون الى ان الاسواق المالية تترقب حاليا مسار اسعار الفائدة بدقة، مع وجود احتمالات لزيادات محدودة قبل نهاية العام، واكدت المعطيات ان الصورة النهائية للسياسة النقدية ستتضح ملامحها بشكل اكبر خلال فصل الخريف القادم مع استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية.
