كشف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن توجه حكومي حاسم يقضي بانتفاء الحاجة لاي مظاهر مسلحة او ما يعرف بالمقاومة فور انتهاء مهام التحالف الدولي في البلاد خلال شهر سبتمبر المقبل، واكد ان هذا الموقف يمثل توجها رسميا لتعزيز سيادة الدولة وانهاء تعدد مراكز القوى العسكرية داخل العراق. واضاف الزيدي في تصريحات صحفية ان عددا كبيرا من الفصائل المسلحة بدات بالفعل في تسليم اسلحتها طواعية الى الجهات الحكومية المختصة، مبينا ان بقاء السلاح خارج سلطة القانون لم يعد له اي مبرر موضوعي مع اقتراب موعد مغادرة القوات الاجنبية للاراضي العراقية. واوضح ان الحكومة تضع في اولوياتها حاليا ملفين اساسيين هما حصر السلاح بيد المؤسسات الامنية الرسمية ومكافحة الفساد، وذلك تمهيدا لزيارة مرتقبة الى واشنطن تهدف الى اعادة صياغة العلاقات الثنائية نحو افاق اقتصادية وتنموية بدلا من الطابع العسكري.
تحول استراتيجي في العلاقة مع واشنطن
وبين رئيس الوزراء ان الرؤية المستقبلية للعلاقة مع الولايات المتحدة ستتحول من التعاون العسكري الى الشراكة الاستثمارية والاقتصادية الفاعلة، مؤكدا ان العراق يسعى للحصول على دعم دولي لزيادة انتاجه النفطي بما ينسجم مع احتياجاته المالية وعدد سكانه. واشار الى ان حملة مكافحة الفساد بدات فعليا داخل كافة الوزارات والدوائر الحكومية لتجفيف منابع الهدر المالي، لافتا الى ان هذه الخطوات تهدف الى تحسين بيئة الاستثمار وجذب الشركات الاجنبية لتخفيف الازمة المالية الخانقة التي تواجه البلاد. واكد ان الحكومة تنظر الى هذه الملفات كحزمة متكاملة تهدف الى استعادة هيبة الدولة وفرض سلطة القانون على الجميع دون استثناء.
موقف الحكومة من احتكار السلاح
وشدد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي على ان موقف بغداد ثابت وواضح فيما يخص احتكار السلاح بيد الدولة، موضحا ان الدستور العراقي هو المرجعية الوحيدة التي تنظم عمل المؤسسات العسكرية والامنية. واضاف ان الحكومة تتعامل مع ملف السلاح بمنطق الدولة والقانون، مؤكدا ان اي سلاح خارج الاطار الرسمي سيخضع للمعالجة وفق السياقات القانونية المعتمدة لضمان الاستقرار الداخلي وحماية السيادة الوطنية. وكشف ان هناك خططا تنظيمية صارمة يجري تنفيذها لضمان تكريس سلطة الدولة ضمن مسارات مؤسسية واضحة تمنع اي خروج عن القانون.
تحديات المشهد السياسي والاقليمي
ويرى مراقبون ان تصريحات الزيدي تمثل رسالة سياسية واضحة بان وجود السلاح خارج وزارتي الدفاع والداخلية اصبح عائقا امام التنمية الاقتصادية، واكد عبد الرحمن الجبوري رئيس اكاديمية التطوير السياسي ان الحكومة تسعى لربط استقرار بيئة الاستثمار بإنهاء المظاهر المسلحة. واضاف ان المسار الذي تنتهجه حكومة الزيدي يواجه تحديات معقدة مرتبطة بالتوازنات الاقليمية، موضحا ان نجاح هذه الجهود يتوقف على مدى قدرة العراق على المناورة في ظل التجاذبات الدولية المحيطة بملف السلاح والامن. وبينت التحليلات السياسية ان بغداد تحاول رسم مسار مستقل يحقق مصالحها العليا بعيدا عن الصراعات الاقليمية التي قد تؤثر على استقرارها الداخلي.
