شهد قطاع الطاقة النرويجي تحركا عماليا واسعا صباح اليوم، حيث دخل نحو الف عامل في مجال خدمات الحقول النفطية في اضراب شامل عن العمل، مما يضع عمليات الحفر البحرية امام تحديات تشغيلية كبيرة في الجرف القاري للبلاد. ويأتي هذا التصعيد العمالي في وقت حساس لأسواق الطاقة العالمية، حيث تعتمد اوروبا بشكل متزايد على الغاز النرويجي لتعويض نقص الامدادات في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
واوضحت مجموعة اوفشور النرويج الممثلة لاصحاب العمل، ان هذا التوقف عن العمل جاء كاستجابة مباشرة لنزاع نقابي مستمر حول الاجور، مشيرة الى ان شركات كبرى مثل هاليبرتون وبيكر هيوز واس ال بي ستكون في مقدمة المتأثرين بهذا الاجراء. وبينت التقارير الاولية ان اربع منصات حفر متنقلة وخمس منشآت ثابتة اضافة الى سفينة تدخل قد توقفت تماما عن ممارسة انشطتها المعتادة في البحر.
واكدت البيانات الميدانية ان حجم الانتاج اليومي من النفط والغاز قد يشهد انخفاضا ملموسا يقدر بنحو اثني عشر الف برميل من المكافئ النفطي خلال الايام القليلة المقبلة نتيجة لعمليات الاغلاق المرتبطة بالاضراب. وتتوقع الجهات المعنية ان تتصاعد وتيرة هذه الخسائر بشكل حاد لتتجاوز حاجز المئة وعشرين الف برميل يوميا في حال استمرار هذا التعثر في المفاوضات الى ما بعد منتصف الشهر القادم.
تداعيات الاضراب على انتاج الطاقة في اوروبا
وشددت نقابة ساف على تمسكها بمطالبها العمالية، معلنة عن خطط تصعيدية جديدة تتضمن سحب المزيد من الاعضاء من مواقع العمل خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد فشل كافة المحاولات السابقة للتوصل الى اتفاق عادل يرضي الطرفين. واظهرت التحليلات ان هذا الاضراب لا يقتصر على الجانب المالي فحسب، بل يمتد ليشمل هيكلية العمل في قطاع حيوي يعد العمود الفقري للاقتصاد النرويجي.
وكشفت مصادر مطلعة ان السلطات النرويجية تملك صلاحيات قانونية للتدخل بفرض وقف الاضراب في حال قدرت ان استمراره سيؤدي الى اضرار جسيمة بالمصالح الاقتصادية الحيوية للبلاد او يهدد امن الطاقة الاوروبي. واضاف المسؤولون ان الاستثناءات الممنوحة لبعض العاملين في وظائف السلامة تهدف فقط الى تجنب وقوع كوارث بيئية او فنية داخل المنشآت النفطية البحرية.
وتابعت التقارير ان النرويج التي تعد المورد الرئيسي للغاز عبر الانابيب للقارة الاوروبية، تنتج حوالي اربعة ملايين برميل من المكافئ النفطي يوميا، وهو ما يجعل اي اضطراب في هذا الانتاج محور اهتمام عالمي واسع. وبينت المعطيات ان المفاوضات لا تزال تراوح مكانها، في حين يترقب الجميع ما ستؤول اليه الاوضاع في الساعات القادمة وسط مخاوف من تزايد الضغوط على اسعار الطاقة.
