وصفي المحادين

في الزرقاء، يبدو أن بعض "المحللين" لا يحتاجون إلى اجتماع حزبي، ولا بيان رسمي، ولا حتى خلاف حقيقي، ليعلنوا بكل ثقة أن تياراً انشق، وحزباً انقسم، وجبهةً تشكلت، وأخرى أوشكت على الانهيار.

كل صباح يولد خبر جديد، وكل مساء يخرج "خبير مجهول" يؤكد أن الانقسام أصبح أمراً واقعاً، بينما أصحاب العلاقة أنفسهم يقرأون الأخبار باستغراب، وربما يكتشفون لأول مرة أنهم مختلفون!

أصبح البعض يتعامل مع الحياة الحزبية كما لو كانت مسلسلاً رمضانياً؛ في كل حلقة بطل جديد، وخيانة جديدة، وانقلاب جديد، ثم تنتهي الحلقة دون أن يحدث شيء على أرض الواقع.

والطريف أن أكثر المتحمسين للحديث عن الانشقاقات هم أبعد الناس عن العمل الحزبي، لكنهم يمتلكون خيالاً واسعاً يكفي لتأليف روايات سياسية كاملة، تبدأ بـ"مصادر خاصة"، وتنتهي بـ"ترقبوا المفاجآت"، ثم لا تأتي أي مفاجأة سوى خبر جديد يناقض الخبر السابق.

الحقيقة أن الاختلاف في الرأي داخل أي حزب أو تيار أمر طبيعي وصحي، أما تحويل كل نقاش إلى "انشقاق تاريخي" فليس سوى محاولة لصناعة ضجيج لا أكثر.

الزرقاء اليوم بحاجة إلى نقاشات حول التنمية، وفرص العمل، والخدمات، والمشاريع، لا إلى مسابقات في اختراع الأزمات وتسويق الإشاعات. فالعمل السياسي الجاد لا يُقاس بعدد القصص المتداولة على وسائل التواصل، بل بما يُنجز على الأرض.

ويبقى السؤال: هل أصبحت بعض الانقسامات موجودة فقط في هواتف مروجيها، بينما الواقع يمضي بهدوء في اتجاه مختلف تماماً؟