كشفت دراسة عالمية حديثة عن تحول استراتيجي لافت في بوصلة الاستثمارات الدولية، حيث بدأت صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية التي تدير أصولا تناهز 29 تريليون دولار، في ضخ سيولة ضخمة نحو قطاع الطاقة، مدفوعة بتزايد المخاوف من مستقبل الدولار الامريكي وتداعيات التوترات الجيوسياسية التي تضرب مفاصل الاقتصاد العالمي. واظهر المسح الذي شمل عشرات المؤسسات المالية الكبرى، ان مديري الاصول يسعون الان لبناء محافظ قادرة على الصمود امام الصدمات، بعد ان فقدت السندات التقليدية بريقها كاداة فعالة للتنويع في ظل تقلبات الاسواق. واكد المشاركون ان الاستثمار في البنية التحتية للطاقة اصبح الخيار الاكثر مصداقية لتعزيز المرونة المالية، خاصة مع الطلب المتزايد المرتبط بتوسعات الذكاء الاصطناعي.

تحولات جذرية في استراتيجيات المحافظ المالية

وبين التقرير ان نحو 80 في المئة من المستثمرين باتوا يضعون امن الطاقة على راس اولوياتهم، معتبرين اياه ضرورة لا غنى عنها لمواجهة سيناريوهات التضخم والحروب التي تعطل الممرات الملاحية. واضاف الخبراء ان الربط التقليدي بين الاسهم والسندات لم يعد كافيا، مما دفع الصناديق السيادية لاعادة النظر في فرضياتها القديمة، والتركيز بشكل اكبر على الاصول الحقيقية التي تضمن سيولة مستدامة. واشار المحللون الى ان بناء بنية تحتية قوية للطاقة يعد استجابة مباشرة للتحولات الجيوسياسية التي جعلت من المرونة شرطا صارما في ادارة الثروات السيادية.

تراجع الثقة في الدولار كملاذ احتياطي

واوضحت البيانات ان المخاوف بشأن الدولار الامريكي لم تعد مجرد تكهنات، حيث يرى اكثر من 60 في المئة من مسؤولي البنوك المركزية ان مستويات الدين الامريكي المرتفعة تشكل تهديدا طويل الامد لمكانة العملة الخضراء. واكدت النتائج ان هناك توجها متزايدا لدى المؤسسات المالية حول العالم لمراجعة اعتمادها على مراكز الحفظ المالي داخل الولايات المتحدة، خوفا من التوترات السياسية التي قد تؤثر على الاصول في اسوأ الحالات. وشدد التقرير على ان هذا التوجه نحو تنويع الاصول لم يقتصر على الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل زيادة ملحوظة في حيازة الذهب كتحوط استراتيجي ضد ضبابية السياسات النقدية العالمية.