تشهد اسواق الطاقة حالة من الترقب والحذر مع اتجاه اسعار النفط الخام لتسجيل اكبر خسائر ربع سنوية منذ فترة الجائحة العالمية، حيث اغلقت العقود الاجلة لخام برنت عند مستويات 72.92 دولار للبرميل وسط ضغوط بيعية مستمرة، فيما سجل خام غرب تكساس الامريكي تراجعا ملحوظا ليصل الى 69.50 دولار للبرميل مع نهاية التعاملات.
واظهرت البيانات السوقية ان مؤشرات النفط الخام لا تزال تتداول في مناطق ذروة البيع من الناحية الفنية، حيث استمر خام برنت في هذا النطاق لاكثر من 13 يوما متتاليا، بينما بقي الخام الامريكي في المسار ذاته لاحد عشر يوما، مما يعكس حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المتعاملين في ظل التوترات السياسية الراهنة.
وبينت التحليلات ان التراجعات الحالية تعيد الاسعار الى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات الاخيرة، مما يشير الى ان الاسواق بدات تستوعب تدريجيا متغيرات المعروض العالمي، خاصة مع عودة تدفق الناقلات من منطقة الخليج وتوفر امدادات اضافية خففت من حدة المخاوف التي كانت سائدة في الاشهر الماضية.
تداعيات المشهد السياسي على مسار الطاقة العالمي
واكد محللون في قطاع الطاقة ان التطورات الدبلوماسية في الدوحة بشان المفاوضات الامريكية الايرانية تلقي بظلالها على اتجاهات الاسعار، حيث يراقب المستثمرون عن كثب نتائج المحادثات الفنية الجارية، وسط غياب اجتماعات رفيعة المستوى قد تقود الى حلول جذرية تنهي حالة التوتر القائمة في المنطقة.
واضافت المصادر المطلعة ان هناك توجسا في اوساط المستثمرين بشان مستقبل وقف اطلاق النار المؤقت، خاصة بعد تبادل لاطلاق النار خلال الايام الماضية مما وضع الاتفاقات المبرمة تحت اختبار حقيقي، وهو ما يقلل من احتمالات استقرار الاسواق في المدى القريب في ظل استمرار الفجوات بين الاطراف المعنية.
واوضح بنك مورجان ستانلي في تقديراته الاخيرة ان السوق العالمي قد يشهد فائضا ضمنيا في المعروض، مما يضغط بشكل اضافي على الاسعار ويجعل من الصعب على النفط استعادة زخم الارتفاع الذي شهده في فترات سابقة، خاصة مع بقاء العديد من الملفات النووية والامنية دون حسم نهائي.
مؤشرات فنية وتوقعات الربع القادم
وكشفت الارقام ان خام برنت سجل انخفاضات شهرية متتالية تجاوزت نسبتها الـ 20 بالمئة في بعض الفترات، مما يضع الربع الحالي في مرتبة تاريخية من حيث التراجع، وهو ما يعيد للاذهان الاضطرابات الحادة التي شهدتها الاسواق في عام 2020، مما يضع المنتجين والمستهلكين امام تحديات اقتصادية جديدة.
وذكر الخبراء ان استمرار تذبذب الاسعار ياتي نتيجة تداخل العوامل الجيوسياسية مع توقعات الفائض في الانتاج، حيث تبقى الانظار متجهة نحو اي تحركات دبلوماسية قد تؤدي الى تهدئة دائمة في مضيق هرمز، وهو ما قد يغير بوصلة اسعار الخام في حال تم التوصل الى تفاهمات ملموسة تضمن استقرار الامدادات العالمية.
وشدد المتابعون على ان المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد وجهة الاسعار، حيث يعتمد ذلك بشكل كبير على مدى التزام الاطراف بالهدنة المؤقتة وقدرة الدبلوماسية على معالجة القضايا الشائكة، مما يجعل اسواق النفط رهينة للاخبار السياسية اكثر من اي وقت مضى.
