كشف وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة عن قدرة الاقتصاد الوطني على تسجيل نمو حقيقي بنسبة 2.9 بالمئة خلال الربع الاول من العام الحالي، مؤكدا ان هذا الاداء يعكس مرونة عالية في مواجهة التحديات الجيوسياسية والظروف الاستثنائية التي تحيط بالمنطقة، وموضحا ان هذه النتائج تتفوق على العديد من الاقتصاديات العالمية والاقليمية التي تأثرت بشكل مباشر بالحروب والازمات المستمرة.

واضاف شحادة ان هذا النمو يتميز بالشمولية وعدم الاعتماد على قطاع واحد، حيث سجل قطاع الزراعة نموا بنسبة 6.8 بالمئة، بينما حقق قطاع الكهرباء نموا بنسبة 4.3 بالمئة، ووصل نمو قطاع الصناعة الى 5.3 بالمئة، مبينا ان قطاع الصناعات التحويلية تصدر المشهد بمساهمة بلغت 16.6 بالمئة، وهو ما يجعله ركيزة اساسية في رؤية التحديث الاقتصادي ومشغلا رئيسا للعمالة الوطنية.

واكد الوزير ان الحكومة نجحت في كبح جماح التضخم ليقف عند مستوى 1.88 بالمئة، وهي نسبة مستقرة جدا مقارنة بالدول المجاورة والاقتصاديات المتقدمة، مشددا على ان السياسات الاستباقية والواقعية التي اتخذتها الدولة في ملفات الطاقة والاقتصاد الكلي كانت العامل الحاسم في تحقيق هذا التوازن المالي والنقدي.

متانة الجهاز المصرفي وثقة المستثمرين

وبين شحادة ان الجهاز المصرفي يتمتع بحصانة قوية تحت مظلة البنك المركزي، حيث تجاوزت الاحتياطات الاجنبية حاجز 27 مليار دولار، مع توفر سيولة نقدية ممتازة ونسبة كفاية رأس مال بلغت 18 بالمئة، وهي ارقام تتخطى المعايير العالمية المعتمدة في اتفاقية بازل 3، مما يمنح الاقتصاد المحلي قاعدة صلبة لمواجهة الصدمات الخارجية.

واوضح ان بورصة عمان شهدت انتعاشا ملحوظا بزيادة حجم التداول اليومي بنسبة 13.6 بالمئة، مع ارتفاع القيمة السوقية للشركات بنسبة 5 بالمئة، مشيرا الى ان هذه الارقام تعكس ثقة المستثمرين العالية بالشركات المدرجة وبحصافة بياناتها المالية، وهو ما يكمل مسيرة النجاح التي حققها السوق المالي خلال العام الماضي.

واشار الى ان قطاع الانشاءات سجل نموا قويا تمثل في ارتفاع رخص البناء بنسبة 14.7 بالمئة، وزيادة المساحات المرخصة بنسبة 20 بالمئة، لافتا الى ان هذا القطاع يعد محركا اساسيا لاكثر من 40 قطاعا فرعيا، مما ساهم في تحريك عجلة الاقتصاد وتنشيط الحركة التجارية في مختلف المحافظات.

استراتيجيات النمو المستقبلي والتجارة الخارجية

وكشفت البيانات عن ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 7.3 بالمئة خلال الربع الاول، مع تحقيق اختراقات نوعية في اسواق جديدة كالسوق الهولندي والبلجيكي والسوري، مؤكدا ان الاردن استطاع تجنب الاغلاقات العشوائية للقطاعات بفضل تراكم الخبرات في ادارة الازمات واستبدالها بآليات تخطيط مرحلية مرنة.

واكد الوزير التزام الحكومة الكامل بتنفيذ التوجيهات الملكية ومستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، موضحا ان الفترة القادمة ستشهد المضي قدما في مشاريع استراتيجية كبرى مثل مشروع الناقل الوطني وسكة الحديد، اضافة الى مشروع غاز الريشة وتطوير مدينة عمان الجديدة التي ستشكل روافع اقتصادية هامة في المستقبل القريب.

وشدد على ان النظرة المستقبلية للاقتصاد الوطني تتسم بالتفاؤل المبني على ارقام حقيقية، مشيرا الى ان الاستمرار في تنفيذ المشاريع الكبرى سيعزز من قدرة المملكة على تحسين جودة الحياة للمواطنين وتحقيق مستهدفات النمو المستدام رغم كل الظروف الاقليمية المحيطة.