تتزايد مخاوف مربي الماشية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي بشكل حاد مع الانتشار الواسع لمرض الجلد العقدي المعروف بجدري الابقار. واكد سكان محليون ان غياب حملات التحصين والخدمات البيطرية الحكومية فاقم من معاناة الاهالي الذين يعتمدون بشكل كلي على الثروة الحيوانية كمصدر رئيسي للرزق. واضاف المتضررون ان المئات من رؤوس الماشية تعرضت للاصابة وسط عجز تام عن توفير العلاج اللازم لايقاف هذا الوباء الذي يهدد الامن الغذائي الريفي.
وكشفت تقارير ميدانية في محافظة المحويت عن تسجيل حالات نفوق كبيرة في مديريات حفاش وبني سعد وملحان وسط حالة من الغضب بين الاوساط الزراعية. وبين المربون ان الاعراض بدات بظهور عقد جلدية وانتفاخات مصحوبة بارتفاع في درجات الحرارة وانخفاض في انتاج الحليب. واوضح المزارعون انهم لم يتلقوا اي دعم او استجابة من السلطات المعنية رغم المناشدات المتكررة لإنقاذ ما تبقى من مواشيهم من الموت.
وشدد خبراء في الشأن البيطري على ان عدم تحرك الجهات المسؤولة لاحتواء المرض سيؤدي الى كارثة اقتصادية تطال الاف الاسر الريفية. واشار المختصون الى ان مكافحة هذا الفيروس تتطلب حملات تحصين شاملة ومكافحة للحشرات الناقلة وتعزيزا للرقابة الصحية في المناطق الاكثر تضررا. واكدوا ان الاهمال المستمر يعكس تراجع الاهتمام بالقطاع الزراعي في ظل انشغال الجماعة بفرض الجبايات بدلا من تقديم الخدمات.
تحديات القطاع الزراعي في اليمن
واظهرت التقديرات ان تكاليف الاعلاف والادوية البيطرية وصلت الى مستويات قياسية تفوق قدرة المواطن البسيط على التحمل. واضاف مربون ان استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي الى تدهور حاد في انتاج الالبان واللحوم المحلية. وبينوا ان الضغوط الاقتصادية المتراكمة تجعل من الصعب على الكثير من الاسر مواجهة اي خسائر اضافية في ثروتها الحيوانية.
وكشف متخصصون ان غياب استراتيجيات الوقاية والرقابة البيطرية يعزز من فرص انتقال العدوى بين المحافظات المجاورة. واكدوا ان حماية الثروة الحيوانية تعد ركيزة اساسية لاستقرار الاقتصاد الريفي في اليمن. واوضحوا ان التحديات الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتوفير الحد الادنى من الرعاية الصحية للماشية قبل فوات الاوان.
واضافت مصادر محلية ان التركيز على تحصيل الرسوم من المزارعين دون مقابل خدمي يفاقم من حالة السخط الشعبي. وشدد المراقبون على ان حماية الماشية ليست مجرد قضية صحية بل هي قضية بقاء لآلاف الاسر. واكدوا ان التدخل العاجل اصبح ضرورة قصوى لمنع انهيار هذا القطاع الحيوي.
رؤية حكومية لتطوير الزراعة
وقال وزير الزراعة والري والثروة السمكية سالم السقطري خلال مشاركته في مؤتمر دولي بروما ان الحكومة تعمل على تبني تقنيات الزراعة الذكية لتعزيز الامن الغذائي. واضاف ان تطوير الاطر المؤسسية والاستثمار في انظمة الانذار المبكر يمثلان اولوية قصوى في المرحلة الراهنة. واوضح ان الحكومة تسعى لبناء شراكات دولية لدعم صغار المنتجين وتطوير البنية التحتية الزراعية.
وبين الوزير ان المبادرات الحكومية تشمل التوسع في البيوت المحمية وتقنيات الري الحديث لرفع كفاءة الانتاج. واكد ان التكامل بين التكنولوجيا والسياسات الوطنية يعد مفتاحا لمواجهة التحديات المناخية والوبائية. واوضح ان تبادل الخبرات مع المنظمات الدولية يسهم في بناء نظم زراعية اكثر استدامة وقدرة على الصمود امام الازمات.
واشار السقطري الى ان الوزارة تضع في اولوياتها تحسين سبل عيش المزارعين والصيادين في كافة المحافظات اليمنية. واكد ان توفير التمويل اللازم للابتكار الرقمي في الزراعة سيحدث نقلة نوعية في اداء القطاع الحيواني والنباتي. واوضح ان تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تضافر كافة الجهود المحلية والدولية لضمان مستقبل افضل للاجيال القادمة.
