تتوارى مأساة قطاع غزة خلف ستائر المفاوضات الدولية التي تركز على ملفات اقليمية متسارعة، بينما يعيش السكان تحت وطأة حصار وقصف مستمر يفاقم من معاناتهم اليومية في ظل تراجع الاهتمام العالمي بقضيتهم العادلة. وكشفت التطورات الاخيرة في المنطقة عن تحول جذري في ترتيب الاولويات السياسية، حيث باتت غزة خارج حسابات الاتفاقات الكبرى التي تبرمها القوى الدولية والاقليمية لانهاء النزاعات المسلحة.
واكد مواطنون من داخل مخيمات النازحين في مدينة غزة ان الشعور بالخذلان اصبح سيد الموقف، خاصة بعد ان تحولت الانظار نحو صراعات اخرى استنزفت التغطية الاعلامية والجهود الدبلوماسية. واضاف سكان محليون ان الواقع على الارض لا يزال مريرا، حيث تواصل القوات الاسرائيلية عملياتها العسكرية وتفرض سيطرتها على مساحات واسعة من القطاع دون وجود افق حقيقي للحل.
واوضح مراقبون ان غياب ملف غزة عن مذكرات التفاهم الدولية الاخيرة يعكس حالة من الجمود السياسي العميق، ويشير الى انعدام وجود اطار عملي لادارة المرحلة الانتقالية في القطاع. واشار محللون سياسيون الى ان تراجع الوزن الاستراتيجي لبعض الفصائل في نظر حلفائها التقليديين اسهم بشكل مباشر في دفع هذه القضية الى الهامش الدولي.
مستقبل غزة بين تعقيدات التفاوض وواقع الميدان
وبينت مصادر مطلعة ان محادثات القاهرة الجارية خلف الكواليس تحاول رسم خريطة طريق جديدة، لكنها تصطدم برفض اسرائيلي قاطع لاي صيغة لا تتضمن نزع السلاح بشكل كامل. واضافت المصادر ان هناك فجوة كبيرة بين الطموحات الدبلوماسية والواقع الميداني، مما يجعل فرص نجاح هذه المبادرات ضئيلة جدا في الوقت الراهن.
وذكرت تقارير ميدانية ان القصف الاسرائيلي لا يزال يحصد ارواح المدنيين بشكل شبه يومي، في حين تزداد الازمة الانسانية سوءا مع تعطل مشاريع الاعمار وانسداد مسارات الحل السياسي. واكد خبير في العلاقات الخارجية ان العملية الدبلوماسية الحالية لا تزال حبيسة قاعات الاجتماعات، بينما لا يلمس المواطن الغزي اي تغيير ملموس في ظروف حياته القاسية.
واوضحت اوساط دبلوماسية ان استمرار الصمت الدولي تجاه ما يجري في غزة يمثل مؤشرا خطيرا على تحول في القواعد السياسية بالمنطقة، حيث اصبحت المصالح الكبرى تتجاوز الحقوق الانسانية. وشدد مراقبون على ان غزة تحتاج الى رؤية سياسية واضحة تضمن استقرارها وتنهي معاناة سكانها بعيدا عن التجاذبات الاقليمية التي لا تخدم الا اطالة امد الازمة.
