كشفت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر عن نتائج اولية تظهر عزوفا قياسيا للمواطنين عن المشاركة في الاستحقاق التشريعي الاخير. واظهرت البيانات ان نسبة الاقبال بلغت نحو 20.79 في المئة فقط وهي ارقام تثير تساؤلات جدية حول مدى ثقة الناخبين في العملية السياسية الحالية. واكدت هذه النتائج استمرار المنحى التنازلي للمشاركة مقارنة بالاستحقاقات السابقة مما يرسم ملامح برلمان جديد قد يواجه تحديات كبيرة في تمثيل الشارع الجزائري.
ارقام تعكس واقعا سياسيا معقدا
واوضحت السلطات الانتخابية ان نحو 24.8 مليون جزائري كانوا مدعوين للادلاء باصواتهم لاختيار ممثليهم في المجلس الشعبي الوطني. وبينت التقارير ان نسبة تصويت الجالية الجزائرية في الخارج لم تتجاوز 10.67 في المئة في مؤشر اضافي على ضعف التفاعل مع هذا الحدث. واضافت الهيئة المنظمة ان هذه الارقام تبقى مؤقتة وقابلة للتغير مع استكمال فرز الاصوات من بعض الولايات المستحدثة.
وشددت وسائل الاعلام على ان العملية الانتخابية جرت في ظروف تنظيمية محكمة رغم تسجيل ضعف واضح في التوافد منذ الساعات الاولى لفتح المكاتب. واشار وزير الداخلية في تصريحاته الى ضرورة توجه المواطنين بكثافة الى الصناديق معلنا تمديد فترة التصويت لساعة اضافية في محاولة لرفع نسب المشاركة. واكد الرئيس عبد المجيد تبون عقب ادلائه بصوته ان الاقتراع مر في اجواء جيدة نافيا وجود اي شكاوى تتعلق بالتزوير او التلاعب بالاصوات.
تحليلات حول دلالات العزوف
واوضح اساتذة في علم الاجتماع السياسي ان ضعف الاقبال لم يكن مفاجئا في ظل غياب نقاش سياسي حقيقي خلال الحملة الانتخابية. وبين الخبراء ان منع ممارسة السياسة في الفضاء العام وتفريغ الحملات من السجال الجاد جعل المواطن يشعر بعدم جدوى الانخراط في هذه العملية. واضافوا ان الخوف الحقيقي يكمن في انتقال الحراك السياسي من المنابر الرسمية الى سراديب غير خاضعة للقانون.
وكشف برلمانيون سابقون ان ما حدث يتجاوز مجرد ارقام فنية ليصبح رسالة سياسية جماعية تعبر عن فجوة عميقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. واكدوا ان الازمات تبدا عندما يتحول الامتناع الى سلوك شعبي عام يرفض المشاركة في اجراءات يراها البعض شكلية. واشار نشطاء سياسيون الى ان هذا العزوف يعني ان اقلية ستتولى التشريع لغالبية ساحقة لم تجد في صناديق الاقتراع ما يعبر عن تطلعاتها.
