تشهد معاقل الحوثيين التقليدية في محافظتي عمران والجوف حالة من الاحتقان الشعبي غير المسبوق، حيث تحولت التوترات بين الجماعة والحواضن القبلية من خلافات محدودة إلى صدام مفتوح يهدد نفوذ الجماعة في مناطقها الاستراتيجية. وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد الانتهاكات ضد الرموز الاجتماعية، مما يعكس فشل سياسات الإخضاع التي اتبعتها الجماعة لسنوات طويلة.
واضافت تقارير محلية أن محافظة عمران شهدت خلال الايام القليلة الماضية سلسلة من الحوادث الدامية، تراوحت بين اشتباكات مسلحة واغتيالات طالت مشايخ واعيان قبليين، وسط اتهامات صريحة للحوثيين بتأجيج هذه الصراعات لتمزيق النسيج الاجتماعي وإضعاف قدرة القبائل على مواجهة هيمنة الجماعة.
وبينت الوقائع الميدانية أن الاحتقان لم يعد مقتصرًا على النزاعات التقليدية حول الاراضي، بل امتد ليشمل رفضًا شعبيًا لسياسات الاعتقالات التعسفية، حيث شهدت مديرية بني صريم مواجهات مسلحة بين قبائل محلية، فيما تزايدت حدة الغضب عقب مقتل شخصيات قبلية بارزة برصاص مسلحين تابعين للجماعة.
توسع نطاق الغضب القبلي
وكشفت مصادر محلية عن تصاعد حالة الرفض في مديرية ريدة، حيث امتنع الاهالي عن ترديد شعارات الجماعة بعد صلاة الجمعة، احتجاجًا على استمرار احتجاز وجهاء القبيلة، مؤكدين مقاطعتهم لكافة الانشطة الحوثية حتى يتم الافراج عن كافة المعتقلين.
واوضحت التقارير أن دائرة العنف اتسعت لتصل إلى الوسط التربوي، بعد مقتل معلم داخل مدرسته على يد شخص ينتمي للجماعة، مما اثار موجة استنكار واسعة ومطالبات بمحاسبة الجناة، وسط تحذيرات من انزلاق الاوضاع نحو فوضى شاملة في ظل غياب الدولة.
واكد مراقبون أن ما يحدث في محافظة الجوف يعكس تحولًا جذريًا في العلاقة بين القبائل والحوثيين، حيث لم تعد المطالب محصورة في الجوانب السياسية، بل وصلت إلى الاحتجاج على تردي الخدمات الاساسية والسطو على الممتلكات الخاصة، مما ادى لاندلاع مواجهات مسلحة سقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين.
استراتيجية الحوثيين في تقويض القبيلة
واظهرت دراسة حقوقية موثقة أن الجماعة مارست نحو 1937 انتهاكًا ضد الوجاهات القبلية خلال العقد الاخير، شملت القتل والاغتيال والتمثيل بالجثث، وذلك في مسعى ممنهج لتقويض الدور التقليدي للمشايخ وإحلال الولاء المطلق للجماعة كبديل عن الاعراف الاجتماعية.
واضاف التقرير أن الجماعة تعمدت استغلال المشايخ كادوات لتجنيد المقاتلين، محولة القبائل إلى خزان بشري لخدمة حروبها، الا ان هذه السياسة بدأت ترتد عليها مع تزايد الوعي القبلي بخطورة المشروع الحوثي على مستقبلهم وامنهم الاجتماعي.
واشار خبراء في الشأن اليمني إلى أن التطورات الاخيرة في عمران والجوف تمثل جرس انذار للجماعة، حيث باتت الحواضن القبلية التي كانت يومًا ما مصدر قوتها، تشكل اليوم التهديد الاكبر لاستقرار مناطق سيطرتها، وهو ما ينذر بمزيد من التفكك في الجبهة الداخلية للحوثيين.
