تصاعدت حدة التوترات في السودان مع توجيه اتهامات مباشرة لكتيبة البراء بن مالك بتجنيد الاطفال قسرا من داخل المدارس في العاصمة الخرطوم. وكشف المرصد السوداني الوطني لحقوق الانسان عن امتلاكه ادلة موثقة تظهر اخضاع هؤلاء الاطفال لتدريبات عسكرية مكثفة في الساحة الخضراء. واكد المرصد ان هذه الافعال تعد خرقا صارخا للقوانين الدولية واتفاقيات حماية الطفولة.

واضافت التقارير ان كتيبة البراء بن مالك تعد ميليشيا متحالفة مع الجيش في صراعه ضد قوات الدعم السريع. وشددت الولايات المتحدة في وقت سابق على تصنيف هذه الجماعة ككيان ارهابي نظرا لدورها في تأجيج النزاع المسلح. وبينت التحليلات ان هذا التصعيد يأتي في ظل حرب مستمرة منذ اكثر من عام خلفت ملايين النازحين وازمة انسانية هي الاكبر على مستوى العالم.

واشار مراقبون الى ان تداعيات الصراع لا تقتصر على الجانب العسكري بل تمتد لتشمل مأساة انسانية متفاقمة. واوضحت البيانات ان نصف السكان يواجهون صعوبات حادة في تأمين الغذاء. وشددت المنظمات الدولية على ضرورة التحرك العاجل لوقف هذه الممارسات التي تستهدف مستقبل الاجيال الجديدة في البلاد.

مأساة انسانية في كردفان

وبلغت حصيلة القصف المدفعي في مدينة الدلنج جنوب كردفان مقتل ثلاثة مدنيين واصابة اخرين في ظل عمليات عسكرية مستمرة. وقالت مصادر ميدانية ان القذائف طالت احياء سكنية مكتظة مما تسبب في حالة من الرعب والنزوح. واضافت ان قوات الدعم السريع بالتعاون مع الحركة الشعبية استخدمت اسلحة ثقيلة في استهداف المناطق المدنية.

واكدت المصادر ان مدينة الابيض في شمال كردفان تعاني من حصار غير معلن وحشود عسكرية مستمرة. وبينت ان الطائرات المسيرة اصبحت وسيلة رئيسية لاستهداف المرافق الحيوية بما في ذلك المستشفيات ومحطات الوقود. واوضحت ان هذا الاستهداف الممنهج ادى الى خروج العديد من الخدمات العامة عن الخدمة بشكل كامل.

واضاف شهود عيان ان الحياة في الابيض تمر بظروف بالغة التعقيد رغم المحاولات الخجولة لعودة الكهرباء والمياه. وشددوا على ان التهديدات الجوية لا تزال تشكل خطرا يمنع استقرار الامدادات الغذائية والطبية. وبينت التقارير ان الصراع حول الطرق الرئيسية يفاقم من معاناة المدنيين المحاصرين في هذه المناطق.

تصعيد عسكري وازمات صحية

وتشير التطورات الميدانية في محور النيل الازرق الى اقتراب الجيش من استعادة مدينة الكرمك الاستراتيجية. وكشفت قيادة الفرقة الرابعة مشاة عن تنفيذ عمليات تمشيط واسعة اسفرت عن الاستيلاء على كميات كبيرة من الاسلحة والذخائر. واكدت ان هذه العمليات تهدف الى تأمين المناطق الحدودية وتعزيز السيطرة العسكرية بعد انسحاب قوات الدعم السريع.

واضافت جهات طبية ان الوضع الصحي في مناطق غرب كردفان ينذر بكارثة حقيقية نتيجة تفشي وباء الكوليرا. وبينت غرفة طوارئ دار حمر ان اعداد الوفيات وصلت الى ثلاثين حالة بينما تجاوز عدد المصابين ثمانمائة شخص. واوضحت ان النقص الحاد في الادوية والمستلزمات الطبية يجعل من السيطرة على الوباء امرا في غاية الصعوبة.

وشددت شبكة اطباء السودان على ضرورة التدخل الدولي الفوري لانقاذ الاف الاطفال الذين يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية والحصبة والكوليرا. واكدت ان اكثر من مائتي الف مواطن يعيشون في ظروف قاسية للغاية. وبينت ان استمرار استخدام الطائرات المسيرة وتدمير البنية التحتية يمنع وصول المساعدات الضرورية للمتضررين في مختلف الاقاليم.