شهدت الساحة السياسية والقضائية في اسرائيل تصعيدا غير مسبوق بعد اعلان الحكومة رسميا رفضها الانصياع لقرار المحكمة العليا المتعلق بتركيبة الهيئة الناظمة للبث التلفزيوني والاذاعي. وتاتي هذه الخطوة لتفتح فصلا جديدا من المواجهة المباشرة بين السلطة التنفيذية واعلى هيئة قضائية في البلاد مما يهدد بانهيار التوازنات الدستورية القائمة. وكشفت التحركات الحكومية عن رغبة واضحة في تهميش دور القضاء في الرقابة على قرارات السلطة خاصة فيما يتعلق بملفات الاعلام الحساسة.

واكد وزيرا الاتصالات والقضاء في رسالة رسمية موجهة للمحكمة ان الحكومة لن تعترف باي اجراء او قرار يصدر عن مجلس السلطة الثانية في ظل فقدانه للنصاب القانوني عقب استقالة عدد من اعضائه. واضاف الوزيران ان هذا الموقف ياتي ردا على محاولات تدخل القضاء في صلاحيات الحكومة التنفيذية معتبرين ان القرارات القضائية الاخيرة تفتقر للشرعية القانونية. وشدد وزير الاتصالات في تصريحاته على ان ما تقوم به الهيئة حاليا من قرارات لا يمثل التوجه الحكومي المطلوب.

وبينت التقارير ان جوهر الخلاف يتركز حول صفقة استحواذ مثيرة للجدل على القناة 13 الاسرائيلية من قبل مستثمرين في قطاع التكنولوجيا يعتبرون من اشد المعارضين لسياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. واوضح مراقبون ان الحكومة تخشى من تغييرات في خارطة الاعلام قد تؤثر على نفوذها السياسي قبل استحقاقات انتخابية قادمة. واشار متابعون الى ان هذا الرفض الحكومي يضع مستقبل الاعلام الخاص في مهب الريح وسط اتهامات متبادلة بمحاولة السيطرة على مفاصل الدولة.

تداعيات الازمة على الديمقراطية الاسرائيلية

واثار هذا القرار موجة غضب واسعة في الاوساط السياسية والحقوقية حيث وصف الرئيس الاسرائيلي اسحاق هرتسوغ الخطوة بانها تجاوز لخط احمر قد يؤدي الى تداعيات خطيرة على نظام الحكم. واوضح قادة المعارضة ان تجاهل احكام القضاء يمثل تهديدا مباشرا للديمقراطية وانزلاقا نحو التفرد بالسلطة. واضاف زعماء سياسيون ان الحكومة تسعى من خلال هذا السلوك الى ترسيخ نهج يتيح لها رفض اي نتائج مستقبلية لا تروق لها بما في ذلك نتائج الانتخابات العامة.

واكدت نقابة الصحفيين ان قرار الحكومة يهدف بشكل مباشر الى عرقلة صفقات تجارية لا تتوافق مع الرؤية السياسية للحكومة الحالية. واوضحت النقابة ان هذا التصرف يعد انتهاكا صارخا لمبدأ سيادة القانون الذي يعد الركيزة الاساسية لاستقرار اي نظام ديمقراطي. وبينت القوى المعارضة ان استمرار هذا النهج سيؤدي الى عزلة سياسية وقانونية للحكومة محذرين من ان عدم الامتثال لقرارات المحكمة العليا قد يفتح الباب امام فوضى مؤسساتية لا تحمد عقباها.