يواصل عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني تحركاته المكثفة لجمع الدعم السياسي والمجتمعي الرافض لقرارات تغيير قيادة جهاز المخابرات الليبية. واكد الكوني خلال لقاءاته الاخيرة في العاصمة طرابلس مع وفود من الاعيان والحكماء ان التغييرات الاخيرة تفتقر الى التوافق الوطني وتخالف الاعراف المعمول بها في ادارة المؤسسات السيادية. وبين ان هذه القرارات الاحادية تهدد استقرار الدولة وتخلق حالة من الانقسام المؤسسي الذي لا يخدم المصلحة العامة في ظل الظروف الراهنة.

واضاف الكوني ان المؤسسات الامنية الحساسة يجب ان تظل بمنأى عن التجاذبات السياسية الضيقة لضمان حياديتها ومهنيتها. وشدد على ضرورة الالتزام بالآليات المتفق عليها قانونا عند اجراء اي تعيينات في المناصب العليا بدلا من سياسة فرض الامر الواقع. واوضح ان الدعم الذي يحصل عليه يعكس مخاوف قطاعات واسعة من الشعب الليبي تجاه محاولات الانفراد بقرار الدولة وتهميش المؤسسات الرقابية والامنية.

مساع اممية لاحتواء الانقسام وتداعيات الموقف

وكشفت رئيسة بعثة الامم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال مباحثاتها مع الكوني عن قلق دولي متزايد من تداعيات هذه التغييرات على تماسك المؤسسات الوطنية. وبينت تيتيه ان الحفاظ على وحدة المؤسسات الليبية يظل حجر الزاوية في اي حل سياسي مستقبلي وفقا لخارطة طريق ملتقى الحوار السياسي. واكدت ان المهنية والابتعاد عن المحاصصة الحزبية هما الركيزتان الاساسيتان لاستعادة السلام والاستقرار في البلاد.

واظهرت التطورات الاخيرة وجود حالة من الغضب في اوساط المكونات الاجتماعية والقبلية التي اعلنت رفضها الصريح لاي اجراءات اقصائية. واعلن اتحاد الشعوب الليبية الاصلية عن استيائه من المبادرات الفردية التي تتجاهل حقوق المكونات في المشاركة السياسية الفعالة. واكد الاتحاد ان اي حل للازمة لن يكتب له النجاح ما لم يستند الى حوار شامل يضم كافة الاطراف دون استثناء او تهميش.

توازن اقليمي جديد ودور باكستان في المشهد الليبي

وبينت التحركات الدبلوماسية الاخيرة سعيا من القوى الدولية والاقليمية لاعادة ترتيب اوراقها في الملف الليبي. واكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة اجراء اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير لبحث سبل التعاون العسكري والامني المشترك. واوضح المراقبون ان هذه الخطوة تهدف الى موازنة العلاقات بين طرابلس ومعسكر الشرق الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع اسلام اباد.

واضاف المحللون ان باكستان تحاول ترسيخ دورها كطرف محايد ينسق مع جميع الاطراف في ليبيا لدعم استقرار البلاد. واكدوا ان هذه المساعي تاتي في سياق دولي اوسع يهدف الى توحيد المؤسسات السيادية الليبية وتقاسم السلطة بشكل واقعي. وشدد الخبراء على ان المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من الضغوط الدولية لضمان عدم انهيار التوافق الهش في ظل الخلافات المتصاعدة حول المناصب الامنية.