أدى قصف روسي الاثنين إلى مقتل عشرة أشخاص على الأقل في منطقة كييف، حيث سمع دوي عشرات الانفجارات، وذلك عشية قمة لحلف شمال الأطلسي في أنقرة.

ففي العاصمة الأوكرانية، قُتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص وأصيب 46 آخرون، وفق ما صرح رئيس الإدارة العسكرية في كييف تيمور تكاتشينكو عبر تطبيق تلغرام.

كما لقي شخص واحد على الأقل حتفه في منطقة بوتشا الواقعة على مشارف كييف، وفق ما أفاد رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية ميكولا كالاتشنيك الذي اتهم موسكو بـ "استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية عمدا مرة أخرى".

وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان أنها "شنّت ضربة واسعة النطاق" ضد أوكرانيا "ردا على هجمات إرهابية نفذها نظام كييف ضد البنية التحتية المدنية داخل الأراضي الروسية".

وأضافت الوزارة أن القوات الروسية استهدفت "منشآت تابعة للمجمع الصناعي العسكري ومرافق قطاعي الطاقة والنفط في مدينة كييف ومحيطها، بالإضافة إلى البنية التحتية للمطارات العسكرية في كل من دنيبروبيتروفسك وبولتافا وتشيركاسي وتشيرنيهيف وكييف".

من جانبها، أفادت خدمات الطوارئ الأوكرانية بتضرر أو تدمير ما لا يقل عن 15 مبنى سكنيا في كييف، بما في ذلك مبنى مكون من تسعة طوابق في منطقة بوديلسكي، حيث تعمل فرق الإنقاذ على البحث عن أشخاص بين الأنقاض، ومستودع في منطقة أوبولونسكي.

وكانت روسيا التي تشن هجمات يومية على أوكرانيا منذ بدء هجومها في شباط/فبراير 2022، قد توعدت بالرد على هجمات أوكرانية واسعة النطاق شملت صواريخ وطائرات مسيرة ناهز عددها الـ500، استهدفت روسيا ليل الجمعة-السبت، ولا سيما منطقة سانت بطرسبرغ.

وفي الأسبوع الماضي، أسفرت هجمات روسية عن مقتل 30 شخصا وإصابة نحو 100 آخرين في كييف ليل الأربعاء-الخميس، في ما اعتُبر أعنف قصف روسي للعاصمة منذ اندلاع الحرب.

- انقطاع الكهرباء في القرم

من جانبه، واصل الجيش الأوكراني هجماته بالطائرات المسيّرة على روسيا؛ إذ أُسقطت ما لا يقل عن 47 مسيّرة منها خلال ليل الأحد الاثنين في مقاطعة لينينغراد، وفق حاكمها ألكسندر دروزدينكو.

كذلك، انقطعت الكهرباء الاثنين عن مدينة سيباستوبول في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، وذلك عقب هجوم أوكراني استهدف البنية التحتية للطاقة في ضواحي المدينة، على ما أعلن ميخائيل رازفوجاييف، الحاكم المحلي الذي عينته موسكو.

وكتب رازفوجاييف "تعمل المرافق العامة حاليا باستخدام أنظمة طاقة احتياطية، ويعمل المختصون بجد لاستعادة التيار الكهربائي للمنازل".

وتُعد المدينة التي يقطنها نحو 550 ألف نسمة، مقرا للأسطول الروسي في البحر الأسود.

منذ أسابيع، يفرض الجيش الأوكراني حصارا في مجال الطاقة على شبه جزيرة القرم التي استولت عليها القوات الروسية عام 2014، وذلك عبر استهداف البنية التحتية وناقلات الوقود التي تمد المنطقة باحتياجاتها.

وكانت شبه الجزيرة قد خضعت لـ "حالة طوارئ" في أواخر حزيران/يونيو، وهي خطوة أتاحت موارد إضافية ومهدت الطريق نظريا لفرض قيود تؤثر على السكان المحليين.

وبشكل عام، كثفت كييف مؤخرا هجماتها على الأراضي الروسية والمناطق الأوكرانية المحتلة، مستهدفة على وجه التحديد منشآت إنتاج الطاقة في محاولة لعرقلة تمويل المجهود الحربي لموسكو.

وأفاد رئيس بلدية العاصمة الروسية سيرغي سوبيانين في وقت مبكر الاثنين بإسقاط 11 طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو موسكو.

- مفاوضات متعثرة

لا تزال المفاوضات الرامية لإنهاء الصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية تراوح مكانها.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، حيث يُتوقع وصول رؤساء دول ووفود من 32 دولة بدءا من الثلاثاء.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إنه "من الواضح أن الرئيس (ترامب) سيلتقي (بزيلينسكي) لمناقشة سبل إنهاء الحرب؛ فهذه أولوية طالما كانت مهمة بالنسبة له".

وقال زيلينسكي السبت "هناك احتمال حقيقي لإنهاء هذه الحرب، وعزم أميركا حاسم في هذا الصدد".

وخلال قمة الحلف، ستتعهد الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الأطلسي ومعها كندا بتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو لعامي 2026 و2027، وفق مصادر دبلوماسية.

وعلى الجبهة، لم تحقق القوات الروسية أي تقدم يذكر في الأشهر الأخيرة، ويعزى ذلك إلى حد كبير للانتشار الكثيف للطائرات المسيّرة التي تعيق حركة المركبات الثقيلة وتوقع خسائر فادحة في صفوف الجانبين.

مع ذلك، قال الكرملين الجمعة إنه سيطر على كوستيانتينيفكا، وهي معقل أوكراني في منطقة دونيتسك، وتُعد السيطرة عليها هدفا رئيسيا للكرملين. وقد نفت كييف هذا الادعاء بشدة، مؤكدة أن القتال لا يزال مستمرا.