اسدلت محكمة النقض المصرية الستار على قضية شغلت الاوساط الثقافية والقانونية برفضها الطعون المقدمة من وزيرة الثقافة جيهان زكي، لتؤكد بذلك الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية في دعوى التعدي على حقوق الملكية الفكرية. وتعود تفاصيل القضية الى اتهام الكاتبة سهير عبد الحميد للوزيرة بنقل اجزاء جوهرية من كتابها البحثي حول قوت القلوب الدمرداشية وادراجها في مؤلف خاص بالوزيرة صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.
واكدت المحكمة في قرارها النهائي صحة الاتهامات الموجهة للوزيرة بعد ان اثبت تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء الملكية الفكرية وجود اقتباسات مطولة ونقل حرفي طمس الحدود بين العملين الاصلي والمقتبس. واوضحت المحكمة ان هذا الفعل ينال من الطابع الابداعي للمصنف الاصلي ولا يندرج تحت بند الاقتباس المباح الذي يسمح به القانون في اضيق الحدود.
وشدد منطوق الحكم على ضرورة التزام الوزيرة بسداد تعويض مالي قدره 100 الف جنيه لصالح الكاتبة المتضررة، مع وجوب سحب الكتاب محل النزاع من الاسواق ومنع تداوله او بيعه بشكل نهائي. واظهرت هذه الخطوة القضائية صرامة القانون في حماية الحقوق الادبية والمالية للمؤلفين بعيدا عن المناصب التي يشغلها اطراف النزاع.
تداعيات قانونية وسياسية للحكم القضائي
وبينت الكاتبة سهير عبد الحميد في تصريحات سابقة ان نسبة النقل في الكتاب تجاوزت 50 في المائة، مشيرة الى ان ذكر الاسم في المراجع لا يبرر السطو على اجزاء كاملة من جهدها البحثي. واضافت ان الحكم لم يكتف بالتعويض المادي بل شمل ايضا قرارا باعدام النسخ المطبوعة من الكتاب المتعدي، مما يعكس جسامة المخالفة القانونية المرتكبة.
واثار هذا الحكم موجة من الجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، وسط تساؤلات حول مصير الوزيرة في منصبها بعد صدور حكم بات من اعلى سلطة قضائية. واكد مراقبون ان هذا التطور يضع الحكومة امام تحد حقيقي يتعلق بمعايير اختيار المسؤولين وضرورة خلو سجلاتهم من اي شبهات قانونية قد تؤثر على هيبة المؤسسات الرسمية.
وكشفت الخبيرة القانونية هبة عادل ان الحكم يرسخ مبدأ دستوريا وقانونيا مهما، وهو ان حماية الابداع ليست ترفا بل التزام اصيل بصون حقوق المبدعين. واوضحت ان القانون المصري يميز بوضوح بين الاقتباس المشروع والنقل الذي يمس جوهر العمل الاصلي، مؤكدة ان عدالتنا لا تفرق بين احد في تطبيق احكام الملكية الفكرية.
