شهدت مدينة مصراتة الليبية حراكا عسكريا وأمنيا لافتا، حيث أعلنت تشكيلات مسلحة رفضها القاطع لما وصفته باحتكار السلطة في البلاد، وجاء هذا الموقف في أعقاب اجتماعات مكثفة ضمت قادة فاعلين لوضع آلية لمتابعة المبادرات الدولية المطروحة للحل السياسي، مؤكدين على ضرورة حماية المصالح الوطنية العليا بعيدا عن أي املاءات خارجية.
واكد ممثلون عن أربعة تشكيلات عسكرية وأمنية خلال اجتماعهم في مقر الكتيبة 24 مشاة، أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفا موحدا لدعم الاستقرار والحفاظ على وحدة التراب الليبي، مشيرين إلى أن الاجتماع ضم قيادات من اللواء 63 وقوة العمليات المشتركة وقوة مكافحة الارهاب والجهاز الوطني للقوى المساندة، وذلك لمناقشة التحديات السياسية التي تعصف بالبلاد.
واضاف المجتمعون ان المبادرة الامريكية التي طرحت مؤخرا لا تلبي تطلعات الشعب الليبي، معتبرين اياها محاولة لاعادة تدوير الوجوه العسكرية القديمة واطالة امد المراحل الانتقالية التي تسببت في فوضى سياسية واقتصادية مستمرة منذ سنوات، وشددوا على ان الحل يجب ان ينبع من الارادة الشعبية الحرة.
موقف مصراتة من خارطة الطريق السياسية
وبينت التشكيلات المسلحة في بيانها ان اي تسوية سياسية لا تؤدي مباشرة إلى انتخابات عامة ونزيهة تعد التفافا على مطالب الليبيين، واوضحوا ان التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع يظل الضمان الوحيد للخروج من عنق الزجاجة، محذرين من فرض ترتيبات سياسية تكرس هيمنة فئات معينة على مفاصل الدولة.
وكشفت النقاشات التي دارت بين القوى الفاعلة في مصراتة عن تمسكهم بضرورة تفعيل مسودة الدستور التي تم اعدادها منذ سنوات، واكدوا ان الاستفتاء الشعبي على الدستور هو المسار القانوني والشرعي الوحيد الذي يمكن ان يمهد الطريق لاجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي الانقسام القائم.
واوضح المشاركون في الاجتماع ان سيادة الدولة الليبية واستقلال قرارها الوطني هي خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، وشددوا على رفضهم لاي مسارات سياسية تفرض حلولا جاهزة من الخارج، معتبرين ان استقرار ليبيا يكمن في انهاء المراحل الانتقالية وتأسيس قاعدة دستورية متينة.
نفوذ مصراتة وتأثيره في المشهد الليبي
وبين المراقبون ان مدينة مصراتة تفرض نفسها كلاعب اساسي في صناعة القرار السياسي الليبي، نظرا لثقلها العسكري وترسانتها المسلحة وتغلغل شخصياتها في دوائر صنع القرار، واظهرت التحركات الاخيرة ان هذه القوى لن تقف مكتوفة الايدي امام اي محاولة لفرض واقع سياسي جديد لا يحظى بقبول شعبي واسع.
واكدت القوى العسكرية ان العداء التاريخي مع قيادات عسكرية في شرق البلاد يظل عائقا امام اي مبادرات تهدف لتقاسم السلطة معهم، واشاروا إلى ان تجارب الماضي القريب في طرابلس تجعل من الصعب القبول باي صيغة حكم لا تضمن التوازن وتمنع عودة الحكم الفردي او العسكري الذي عانى منه الليبيون طويلا.
واضاف المتابعون للمشهد ان مصراتة التي تعد ثالث اكبر المدن الليبية كثافة سكانية ومسقط رأس رئيس الحكومة الحالية، باتت تمتلك اوراق ضغط اقتصادية وعسكرية كبيرة، مما يجعل موقفها الرافض للمبادرات الدولية مؤثرا بشكل مباشر على مسار العملية السياسية التي ترعاها الامم المتحدة حاليا.
