كشف تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي عن حالة من التباطؤ المرتقب في مؤشرات نمو الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، حيث تشير التوقعات إلى انخفاض معدلات النمو إلى مستوى 3 بالمئة، وسط تأثيرات جيوسياسية متلاحقة تفرضها النزاعات في الشرق الاوسط، مع محاولات مستمرة للتعافي مدعومة بطفرة تقنية غير مسبوقة.

واضاف التقرير الذي حمل عنوان الاقتصاد العالمي عند تقاطع الحرب والتكنولوجيا، ان الصراعات الاقليمية تسببت في صدمات سلبية مباشرة على حركة الاسواق، بينما نجحت الثورة الرقمية وانتشار الذكاء الاصطناعي في خلق نوع من التوازن عبر تحفيز الانتاجية والطلب في العديد من الاقتصادات الكبرى.

وبين المحللون ان المشهد الاقتصادي الحالي يشهد تفاوتا حادا بين الدول، حيث استفادت الاقتصادات المصدرة للطاقة والكيانات المتقدمة تكنولوجيا من تحسن شروط التجارة، في حين وجدت الدول منخفضة الدخل نفسها في مواجهة مباشرة مع تباطؤ النشاط الاقتصادي نتيجة ضعف ارتباطها بسلاسل القيمة التكنولوجية.

تحديات التضخم ومسارات النمو المستقبلي

واكدت البيانات الجديدة ان موجة التضخم العالمي مرشحة للارتفاع لتصل إلى 4.7 بالمئة في المرحلة القادمة، وذلك بعد فترة من الاستقرار النسبي، حيث تسببت التقلبات الاخيرة في اسعار الطاقة والغذاء في وقف مسار الانخفاض الذي كان مأمولا منذ بداية العام.

واشار الصندوق إلى ان الاقتصادات الناشئة والنامية ستشهد هي الاخرى تراجعا في وتيرة النمو، مع استمرار الفجوات التنموية بين الدول بناء على حجم اعتمادها على السلع الاولية ومدى تأثرها المباشر بالاضطرابات الجيوسياسية المحيطة بها.

وحذر الخبراء من ان المخاطر ما تزال تلقي بظلالها على المستقبل، وعلى رأسها تصاعد التوترات التجارية وتفاقم ازمات الدين العام، فضلا عن التهديدات المرتبطة بالامن السيبراني التي قد تزيد من حالة عدم اليقين في الاسواق الدولية.

استراتيجيات التحوط والتعاون الدولي

وشدد التقرير على ضرورة تبني استراتيجيات مالية مرنة تركز على استقرار الاسعار واعادة بناء الهوامش المالية، معتبرا ان الاستثمار في الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية يمثل طوق النجاة لتعزيز النمو في المدى الطويل.

واوضح ان تعزيز التعاون الدولي وتسهيل حركة التجارة قد يفتح افاقا جديدة لتجاوز السيناريوهات السلبية، مشددا على اهمية الاستفادة من التحول التكنولوجي لتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية المتقلبة.

وختم الصندوق توصياته بالتأكيد على ان استقرار الاقتصاد العالمي مرهون بمدى قدرة الدول على التكيف مع التحديات الراهنة، مع ضرورة التركيز على الاصلاحات الهيكلية التي تضمن توزيعا اكثر عدالة لثمار التطور التقني العالمي.