تحولت اروقة المستشفيات في السودان الى مساحة لاستعادة الامل بعد ان نجحت قوافل طبية متخصصة في اجراء عمليات جراحية دقيقة ومجانية للمرضى الذين عانوا لسنوات من امراض مزمنة. وكشفت مريضة تدعى مها مصطفى تبلغ من العمر خمسة واربعين عاما ان معاناتها مع حصوات الكلى التي استمرت ثلاث سنوات انتهت تماما بفضل تدخل جراحي عاجل بتقنية الليزر ضمن مخيم جراحي مجاني. واوضحت ان هذه الخطوة مثلت طوق نجاة حقيقي لها بعد رحلة طويلة من البحث عن علاج فعال في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
واكدت سيدة حسن التي كانت تعاني من الحالة ذاتها ان بدء الاجراءات الطبية وتلقي العلاج المجاني اعاد اليها الثقة في امكانية العودة الى حياتها الطبيعية. وبينت ان قصتها وقصة زميلاتها في العلاج تعكس واقع الكثير من المرضى الذين وجدوا في هذه المبادرات الطبية فرصة ذهبية للحصول على الرعاية التي طال انتظارها نتيجة تعطل الخدمات الصحية. واظهرت هذه الحالات حجم الاثر الايجابي الذي تتركه التدخلات الطبية النوعية على حياة الافراد في المناطق المتضررة.
تعزيز الكوادر الطبية وتبادل الخبرات
وقال نادر ابراهيم عبدون رئيس وفد رابطة الاطباء السودانيين في قطر ان المخيم الجراحي الحالي يمثل استجابة فورية لاحتياجات القطاع الصحي عبر تنفيذ مخيمين متزامنين في ولايتي الخرطوم والشمالية. واضاف ان الطواقم الطبية نجحت في اجراء نحو مئة عملية في مجال المسالك البولية وشملت اورام البروستاتا والحصوات وجراحات الاطفال الدقيقة. واشار الى ان العمليات تضمنت ايضا فحوصات متطورة عبر مناظير الجهاز الهضمي وتقديم استشارات طبية متخصصة لكل المترددين.
وكشف عبدون عن انطلاق عمليات موسعة في مستشفى امدرمان التعليمي تستهدف اجراء مئة وخمسين عملية مسالك بولية ومئة عملية منظار للجهاز الهضمي. واوضح ان الوفد يضم نخبة من الاطباء والاستشاريين من دولة قطر والسودان لتبادل الخبرات المهنية في تخصصات جراحة الكلى والجهاز الهضمي. وشدد على ان الهدف الاسمى من هذه القوافل هو تقصير فترات انتظار المرضى وتوفير الرعاية الجراحية التي توقفت بسبب تداعيات الحرب.
جسور تواصل وتكافل انساني
وبين صلاح الدعاك رئيس جمعية الهلال الاحمر القطري في السودان ان هذه القوافل تمثل جسرا حقيقيا للتواصل بين الشعبين القطري والسوداني. واضاف ان المبادرة تركز بشكل اساسي على دعم شرائح الفقراء والمرضى الذين لا يملكون تكاليف العلاج الباهظة. واكد ان هذه الجهود ستستمر خلال الفترة القادمة لتغطية المزيد من المستشفيات في مختلف الولايات السودانية لسد الفجوة الطبية.
واشار محمود البدري وزير الصحة بولاية الخرطوم الى ان القوافل الطبية تعد ركيزة اساسية لدعم القطاع الصحي الذي يعاني من ضغوط كبيرة ونقص حاد في الامدادات. واضاف ان وجود هذه الروابط الطبية يبعث برسالة قوية للمجتمع السوداني بانه ليس وحده في مواجهة الازمات الحالية. وشدد على ان هذه المبادرات ساهمت في استعادة الروح للمستشفيات التي كانت تعمل بطاقة محدودة.
واكد الطبيب القطري عبد الله النعيمي انه شعر بانه بين اهله واخوانه خلال مشاركته في هذه المهام الانسانية. واضاف ان هذه المشاركة تتجاوز العمل الطبي التقليدي لتكون رسالة تضامن اخوي في وقت الازمات. واختتم مشددا على اهمية استمرار التعاون بين الكوادر الطبية لضمان سلامة المرضى وتجاوز التحديات الراهنة.
