كشف الخبير الاقتصادي الالماني مارتن غورنيش عن رؤية استراتيجية تهدف لتمكين القارة الاوروبية والمانيا من استعادة بريقها الصناعي في مواجهة الهيمنة الصينية المتزايدة، مؤكدا ان الحل لا يكمن في منافسة الصين في الانتاج الضخم بل في التحول النوعي نحو التقنيات المتخصصة الدقيقة التي تتطلب خبرات فنية عالية لا تزال اوروبا تمتلك فيها ميزة تنافسية واضحة. واضاف غورنيش ان التاريخ الصناعي الاوروبي اثبت قدرة القارة على الابتكار وتجاوز التحديات التكنولوجية عبر التركيز على مجالات تخصصية دقيقة مثل الروبوتات المستخدمة في قطاعات البناء والتقنيات الصناعية المعقدة التي تفرض واقعا جديدا في الاسواق العالمية.
رهان التخصص والابتعاد عن الحياد التكنولوجي
واوضح الخبير ان الاعتماد على مفهوم الحياد التكنولوجي الذي اتبعته السياسات الصناعية الاوروبية في الفترة الماضية كان سببا رئيسيا في تراجع تنافسية المنتجات الالمانية، خاصة في قطاع السيارات الذي شهد تفوقا صينيا واضحا بفضل التوسع في تكنولوجيا التنقل الكهربائي. وشدد على ضرورة تبني سياسات صناعية جريئة تتحمل مخاطر دعم تقنيات محددة بدلا من البقاء في دائرة الانتظار التي تضمن استمرار امتيازات التكنولوجيا القديمة على حساب الابتكارات المستقبلية.
مخاطر الرسوم الجمركية على مستقبل الصناعة الاوروبية
وبين غورنيش ان فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية قد يكون سلاحا ذا حدين، حيث يرى ان هذا الاجراء قد يمنح الشركات الاوروبية شعورا زائفاً بالامان ويقلل من دافعها نحو التطور والابتكار، مؤكدا ان المنافسة الشرسة هي المحرك الوحيد لرفع جودة الانتاج الاوروبي. واكد في الوقت ذاته ان مواجهة سياسات الاغراق الصينية تتطلب استراتيجيات تجارية ذكية ومؤقتة تتوافق مع معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لضمان حماية الاسواق دون التضحية بمبدأ التنافسية الذي يضمن بقاء الصناعة الاوروبية في الصدارة العالمية.
