تتجه انظار المستثمرين في الاسواق الامريكية اليوم الثلاثاء نحو بيانات التضخم المرتقبة وبداية موسم اعلان نتائج ارباح البنوك الكبرى وسط حالة من التباين في اداء العقود الاجلة لمؤشرات الاسهم. وتعيش وول ستريت اجواء من الحذر نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية التي القت بظلالها على اسعار النفط واثارت مخاوف جديدة حول استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد. وسجلت العقود الاجلة لمؤشر داو جونز تراجعا بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المئة بينما شهدت عقود ستاندرد اند بورز 500 انخفاضا مماثلا في حين خالفت عقود ناسداك 100 الاتجاه العام وسجلت ارتفاعا بنسبة 0.5 في المئة.

واضاف المحللون ان السوق يترقب بشغف النتائج المالية لعمالقة القطاع المصرفي مثل جي بي مورغان تشيس وغولدمان ساكس وويلز فارغو وسيتي غروب. واكد الخبراء ان هذه النتائج ستكون بمثابة بوصلة تحدد مدى صمود الشركات الامريكية امام التحديات الاقتصادية الحالية. وبينت البيانات ان موسم الارباح الحالي يمثل اختبارا حقيقيا لمسار صعود الاسهم الذي شهدناه مؤخرا خاصة بعد المكاسب الكبيرة التي حققها مؤشر ستاندرد اند بورز 500.

واوضح المتابعون ان ترقب المستثمرين لبيانات مؤشر اسعار المستهلكين ياتي في وقت حساس للغاية حيث يسعى الجميع لمعرفة ما اذا كانت وتيرة التضخم قد بدات في التباطؤ فعليا. وشدد المراقبون على ان اي ارتفاع في اسعار الطاقة نتيجة التوترات الاقليمية قد ينسف التوقعات المتفائلة ويجبر الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ مواقف اكثر تشددا في سياسته النقدية.

التضخم وتحديات الطاقة تسيطر على المشهد الاقتصادي

وكشفت تقارير سوقية ان اسعار البنزين تجاوزت مستويات الشهر الماضي مما يشير الى ان تقرير التضخم قد يحمل مفاجات غير سارة للاسواق. واشار محللون الى ان اهمية البيانات الجيوسياسية باتت تضاهي اهمية التقارير الاقتصادية في التاثير على قرارات المستثمرين اليومية. واكدت التوقعات ان تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي امام الكونغرس ستكون محور اهتمام كبير لتحديد اتجاهات الفائدة في الفترة القادمة.

وبينت اداة فيد ووتش ان احتمالات رفع اسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الساعات الماضية. واضافت التصريحات المتشددة لمحافظي البنك المركزي مزيدا من الضغوط على معنويات المستثمرين الذين يخشون استمرار التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المئة. واكد الخبراء ان استمرار التوترات في الممرات المائية الحيوية للطاقة يضع الاسواق في حالة استنفار دائم.

واظهرت التداولات الاخيرة ان العقود الاجلة للنفط وصلت الى اعلى مستوياتها في شهر مما يعزز فرضية بقاء الضغوط التضخمية لفترة اطول. واشار المتداولون الى ان الاسواق تتفاعل بقوة مع التطورات الامنية التي قد تؤثر على سلاسل الامداد العالمية. واكدت التحليلات ان الحذر هو سيد الموقف في ظل تقاطع العوامل الاقتصادية مع الازمات الجيوسياسية.

تعافي قطاع التكنولوجيا وسط تقلبات السوق

وكشفت التعاملات الصباحية عن محاولات لتعويض الخسائر في قطاع التكنولوجيا خاصة بعد الهبوط الحاد الذي شهده مؤشر ناسداك في الجلسة السابقة. واوضحت البيانات ان اسهم شركات تصنيع الرقائق الالكترونية بدات في الاستقرار بعد موجة بيع واسعة النطاق. واضاف المحللون ان قطاع اشباه الموصلات سجل ارتفاعا بنسبة 2.4 في المئة مما يعطي اشارات ايجابية حول قدرة القطاع على التماسك.

وبينت حركة الاسهم ان المستثمرين يراهنون على نتائج قوية لشركات التكنولوجيا لتعويض تراجع القطاعات الاخرى. واكد المراقبون ان التباين في اداء المؤشرات يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين قبل صدور البيانات الرسمية. واضافت التحركات الحالية ان السوق يحاول موازنة التوقعات الاقتصادية مع المخاطر الجيوسياسية المحيطة.

واظهرت المتابعات الفنية ان مؤشر ستاندرد اند بورز 500 يواجه ضغوطا عند مستويات فنية هامة مما يجعله اكثر عرضة للتقلبات في حال جاءت نتائج البنوك مخيبة للامال. واكد الخبراء ان الايام القادمة ستكون حاسمة في رسم ملامح اتجاهات السوق للنصف الثاني من العام. واوضح المتابعون ان التوازن الدقيق بين التضخم والفائدة سيظل هو المحرك الرئيسي لقرارات الاستثمار في وول ستريت.