بدات تظهر مؤشرات ايجابية على تعافي الاقتصاد الالماني خلال منتصف العام الجاري، حيث سجلت البيانات الرسمية تحسنا طفيفا بفضل انخفاض اسعار الطاقة التي تراجعت حدتها بعد تفاهمات سياسية دولية معينة. واوضحت وزارة الاقتصاد في برلين ان هذا التحسن جاء نتيجة استقرار نسبي في الاسواق العالمية، مما ساهم في تخفيف الضغوط عن كاهل القطاع الصناعي الذي عانى طويلا من تبعات ارتفاع تكاليف التشغيل وضعف الطلب الخارجي. وبينت التقارير ان الانتعاش لا يزال هشاً ويحتاج الى ظروف مستقرة للاستمرار في مسار النمو خلال الاشهر المقبلة.

واكدت الوزارة في الوقت ذاته ان حالة عدم اليقين لا تزال تسيطر على المشهد العام، خاصة مع تجدد التوترات العسكرية في مناطق حيوية بالشرق الاوسط. واضافت ان الغارات الجوية المستمرة وتطورات الصراع مع ايران قد تعيد خلط الاوراق وتضغط مجددا على اسعار الطاقة العالمية، مما يهدد ثقة الشركات والمستهلكين في اكبر اقتصاد داخل القارة الاوروبية. وشددت على ان الوضع الجيوسياسي يظل المتغير الاكثر خطورة الذي قد يجهض محاولات التعافي الجارية.

وكشفت التحليلات ان الاعتماد على استقرار اسعار الطاقة يمثل حجر الزاوية في اي نمو اقتصادي مرتقب، حيث لا تزال المصانع الالمانية تتأثر باي تقلبات في سلاسل الامداد العالمية. واظهرت البيانات ان استمرار التوترات قد يدفع الشركات الى تقليص استثماراتها مجددا، مما ينعكس سلبا على مؤشرات النمو الكلي. واشار خبراء الى ان التوازن الذي يحاول الاقتصاد الالماني تحقيقه حاليا يتطلب حذرا شديدا في ظل غياب رؤية واضحة للمسارات الدولية المتقلبة.

تحديات قطاع التجزئة وتراجع ثقة المستهلكين

واوضح الاتحاد الالماني لتجار التجزئة ان معاناة القطاع تتفاقم في ظل ارتفاع تكاليف العمالة والمشتريات، مما ادى الى تراجع حاد في هوامش الربح. واشار المسح الذي شمل مئات الشركات الى ان نسبة كبيرة من العاملين في هذا القطاع يصفون وضعهم التجاري الحالي بالسيء، مع تسجيل تراجع ملحوظ في المبيعات مقارنة بالفترات السابقة. واضاف رئيس الاتحاد ان المعنويات العامة تقترب من مستويات قياسية في تدنيها، مما يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين خلال العام الحالي.

وبينت النتائج ان غالبية الشركات لا تتوقع تحقيق نمو يذكر في مبيعاتها، بل ان التوقعات تشير الى استمرار الانكماش في ظل غياب محفزات اقتصادية قوية. واكدت الشركات ان ضغوط التكاليف غير المرتبطة بالاجور باتت تشكل عبئا اضافيا يصعب تحمله في ظل ضعف الطلب الاستهلاكي. واضافت ان استمرار هذا الوضع قد يؤدي الى قرارات صعبة تتعلق بالعمالة والتوظيف في المدى القريب.

ودعا الاتحاد الالماني لتجار التجزئة الحكومة الى التدخل العاجل لتحسين مناخ الاعمال، مطالبا بوضع سقف لتكاليف العمالة وتجنب اي قيود اضافية على الوظائف المرنة. واشار الى ان التوقعات لنمو المبيعات تظل حذرة جدا رغم بعض الارقام الاسمية المتفائلة. واكد ان مستقبل القطاع يعتمد بشكل اساسي على استقرار الاسعار وقدرة الحكومة على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة موجة الغلاء الحالية.