شهدت اسواق الطاقة العالمية تحولا لافتا في اسعار الخام اليوم حيث قفزت تكلفة الشحنات الفورية لنفط الشرق الاوسط لتتجاوز في قيمتها عقود الآجل المستقبلية. وجاء هذا الصعود المفاجئ نتيجة تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وايران مما القى بظلال قاتمة على حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز الحيوي. واكد خبراء في قطاع الطاقة ان المخاوف من تعثر امدادات النفط العالمية دفعت كبار المستوردين في القارة الاسيوية الى البحث عن بدائل سريعة لتأمين احتياجاتهم بعيدا عن مناطق النزاع المباشر.
واوضحت بيانات ميدانية ان التوتر بلغ ذروته عقب استهداف ناقلتين نفطيتين تابعتين لشركة ادنوك الاماراتية بصواريخ كروز في المياه الاقليمية العمانية. وبينت وزارة الدفاع الاماراتية ان هذا الهجوم اسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة مما دفع شركات الشحن العالمية الى اعادة تقييم مخاطر دخول المنطقة. واضافت تقارير ملاحية ان حالة من الترقب والحذر تسود اوساط الناقلات التي كانت تخطط للعبور من المضيق في الايام المقبلة.
واشار متعاملون في اسواق النفط الى ان فروق الاسعار لخام دبي القياسي تحولت الى ما يعرف بحالة التراجع السعري الآجل حيث اصبحت الاسعار الفورية اعلى بنحو دولار للبرميل مقارنة بأسعار العقود الآجلة. وشدد هؤلاء على ان هذا التحول يعكس القلق الحقيقي من نقص المعروض الفوري في ظل توقف حركة ناقلات النفط والغاز عبر الممر المائي الاستراتيجي. واكدت ارقام تتبع السفن انخفاضا حادا في عدد الناقلات التي عبرت المضيق مؤخرا مع اقتصار المرور على سفن البضائع العامة بعيدا عن ناقلات الطاقة.
استراتيجيات بديلة لمصافي التكرير الاسيوية
وكشفت مصادر تجارية مطلعة ان المصافي الاسيوية بدأت فعليا في توجيه بوصلتها نحو اسواق غرب افريقيا وامريكا اللاتينية لتعويض النقص المتوقع في امدادات الشرق الاوسط. واضافت هذه المصادر ان المشترين في الهند اتجهوا لزيادة حصتهم من النفط الروسي كخيار استراتيجي متاح في الوقت الراهن لتفادي اي ازمة في المخزونات. وبينت تقديرات قطاع التكرير الهندي ان المخزونات الحالية قد تكفي لفترة مؤقتة لكن استمرار الاضطرابات لاكثر من اسبوعين قد يفرض واقعا جديدا على السوق.
واوضحت التحليلات الاقتصادية ان هذا التصعيد لم يقتصر تأثيره على اسعار الخام فحسب بل امتد ليشمل هوامش ربح المصافي للمنتجات المكررة في آسيا. واكد مراقبون ان استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي سيجعل من اسعار النفط الفورية عرضة لمزيد من التقلبات الحادة. واضافوا ان استقرار الاسواق العالمية مرهون بمدى قدرة شركات الشحن على تأمين مسارات بديلة وضمان سلامة الناقلات في ظل التهديدات المتلاحقة.
