تعيش الاسواق المالية الصينية حالة من التوتر الشديد بعد تسجيل مؤشرات الاسهم تراجعات حادة تجاوزت 3 بالمئة في ختام تعاملات الاسبوع. وجاء هذا الهبوط متزامنا مع طرح شركة سي اكس ام تي للرقائق الالكترونية لاكتتاب عام ضخم بلغت قيمته 8.6 مليار دولار، مما خلق مخاوف واسعة من استنزاف سيولة السوق في وقت تعاني فيه شركات التكنولوجيا من تضخم في تقييماتها المالية. واوضحت البيانات ان هذا التراجع يعد الاسوأ من نوعه على المستوى الاسبوعي منذ اكثر من عامين.
واضاف المحللون ان موجة البيع لم تقتصر على الاسهم المحلية، بل امتدت لتشمل قطاع الذكاء الاصطناعي عالميا بعد خيبة امل المستثمرين من مخرجات مؤتمر شنغهاي الدولي. وبينت التقارير ان خطاب الرئيس الصيني الذي ركز على ضوابط وسلامة الذكاء الاصطناعي لم يلب طموحات المتداولين الذين كانوا يترقبون حوافز استثمارية جديدة لدعم القطاع، مما دفع رؤوس الاموال للهروب من اسهم التكنولوجيا التي شهدت طفرة سابقة.
وشدد خبراء المال على ان الاكتتابات الضخمة القادمة لشركات الروبوتات والرقائق ستزيد من الضغوط البيعية، مؤكدين ان التوقعات تشير الى حلقة مفرغة من التصحيح السعري. واكدت مؤشرات السوق مثل سي اس اي 300 وستار 50 ان الخسائر مسحت مكاسب العام بالكامل، وسط تحذيرات من وجود فقاعات سعرية في قطاعات حيوية باتت تشكل خطرا على استقرار المحافظ الاستثمارية.
تداعيات اكتتاب الرقائق على السيولة والعملة
وكشفت التحليلات ان اكتتاب سي اكس ام تي تسبب في تأثير الدومينو، حيث امتدت عمليات البيع لتشمل منافسين دوليين مثل سامسونغ واس كي هاينكس. واشار مديرو صناديق التحوط الى ان حالة التشبع في قطاع الذكاء الاصطناعي تجعل من الصعب استمرار الصعود، خاصة مع ترقب المستثمرين لاكتتابات اولية اخرى قد تسحب ما تبقى من سيولة نقدية في السوق الصينية.
واضافت التطورات الاقتصادية ضغوطا على العملة المحلية، حيث شهد اليوان الصيني تراجعا مقابل الدولار الامريكي متأثرا بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة. واكدت المصادر ان تدفقات الملاذ الامن نحو الدولار ساهمت في تقليص مكاسب اليوان، رغم ان البنك المركزي الصيني لا يزال يحاول ضبط ايقاع التداول عبر تحديد اسعار صرف متوسطة للعملة.
وبينت المتابعات ان محللي بنك اتش اس بي سي يرون ان القوة الهيكلية لليوان لا تزال قائمة بفضل نمو الانتاجية، الا ان التحديات الدورية وفارق اسعار الفائدة يفرضان وتيرة ابطأ للنمو. واختتمت المؤشرات الاسبوعية باداء سلبي شمل قطاعات الدوائر المتكاملة والذكاء الاصطناعي، مما يعكس حالة الحذر الشديد التي تسيطر على المستثمرين في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة.
