شهدت العاصمة الاثيوبية اديس ابابا تحركات شعبية واسعة نظمها مؤيدون للحكومة المركزية للتنديد بممارسات جبهة تحرير شعب تيغراي. وبين المتظاهرون الذين تجمعوا في ساحة مسكل ان الجبهة تعمل على عرقلة مسار الاستقرار الوطني من خلال عمليات التجنيد القسري والاختطاف التي تستهدف الشباب في الاقليم. واكد المشاركون في المسيرة ان استمرار هذه الممارسات يضع البلاد امام تحديات وجودية قد تعيد شبح الصراع المسلح الى الواجهة من جديد.
واضاف رئيس ادارة اقليم تيغراي السابق غبرو اسرات ان الجبهة انحرفت عن بنود اتفاق بريتوريا للسلام الذي وقع عام 2022. واوضح ان التنظيم تحول الى اداة تخدم اجندات خارجية تهدف الى زعزعة الامن الاثيوبي بدلا من الانخراط في العملية السياسية السلمية. وشدد على ان الشعب الاثيوبي يرفض العودة الى دوامة الحروب التي استنزفت الموارد البشرية والمادية على مدار سنوات طويلة.
وبين رئيس حزب التضامن الديمقراطي لتيغراي غيتاتشو ردا ان المرحلة الراهنة تتطلب موقفا دوليا حازما تجاه التجاوزات التي ترتكبها الجبهة. واشار الى ان غياب الجبهة المتعمد عن الحوار الوطني والمنتديات التشاورية يعكس رغبة في الهروب من الاستحقاقات الديمقراطية. واكد ان الضغط الشعبي يهدف الى اجبار الجبهة على تنفيذ التزاماتها القانونية لضمان سلام مستدام في المنطقة.
تداعيات التوتر السياسي ومستقبل الاستقرار في اثيوبيا
واوضح النائب الاثيوبي محمد نور احمد ان الحكومة المركزية بقيادة ابي احمد ما زالت تمد يد السلام رغم الاستفزازات المستمرة من الجبهة. وكشف ان المظاهرات تمثل صرخة حقيقية من ابناء اقليم تيغراي الذين ضاقوا ذرعا بسياسات القمع التي تفرضها قيادات الجبهة. واكد ان الدولة تمتلك القدرة والارادة لبسط سيادتها في كافة الاقاليم في حال فشلت المساعي الدبلوماسية في احتواء التصعيد.
واضاف مراقبون للشأن الافريقي ان التحركات العسكرية الاخيرة للجبهة وتكثيف عمليات التدريب للشباب تعزز المخاوف من انهيار كامل لاتفاق السلام. واظهرت التقارير الميدانية ان هناك حراكا دبلوماسيا مكثفا تقوده اطراف دولية وعلى رأسها الولايات المتحدة لنزع فتيل الازمة قبل ان تتحول الى صدام مسلح شامل. وبينت التحركات الاخيرة للسفير الامريكي في عاصمة اقليم تيغراي حجم القلق الدولي من تدهور الاوضاع الامنية.
واكدت الحكومة الفيدرالية في بياناتها الرسمية التزامها التام بمخرجات اتفاق السلام مشددة على ان اي محاولة للعودة الى الحرب ستواجه برد حاسم. واوضحت ان استقرار اثيوبيا يظل اولوية قصوى لا يمكن المساومة عليها مهما بلغت الضغوط. وخلص المتحدثون الى ان الكرة الان في ملعب الجبهة للاختيار بين الاندماج في العملية السياسية او مواجهة العزلة الشعبية والامنية.
