كشفت وزيرة الخارجية الكندية انيتا اناند عن توجه استراتيجي جديد لبلادها يهدف الى توسيع نطاق شراكاتها الاقتصادية الدولية، حيث تسعى كندا بشكل جاد الى انجاز اتفاق تجاري شامل مع تكتل ميركوسور خلال الفترة المقبلة، وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي اوتاوا لتقليل الاعتماد على السوق الامريكية وايجاد بدائل تجارية تضمن استقرار ونمو الاقتصاد الكندي في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.

واكدت اناند خلال لقاء رفيع المستوى في مدينة ساو باولو البرازيلية مع نظيرها ماورو فييرا، ان الطرفين اتفقا على تسريع وتيرة المباحثات التجارية للوصول الى تفاهمات ذات اثر ملموس، مبينا ان الهدف الاساسي هو الوصول الى اتفاق نهائي قبل نهاية عام 2026 كجدول زمني طموح يعزز من حجم التبادل التجاري بين الجانبين ويفتح افاقا جديدة امام المصدرين والمستثمرين.

واوضحت الوزيرة الكندية ان استراتيجية الحكومة الحالية ترتكز على مضاعفة وتوسيع الاتفاقات التجارية بعيدا عن الارتباط المباشر بالولايات المتحدة، مشددة على ان هذا التوجه يمثل ضرورة ملحة لضمان مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات الخارجية والرسوم الجمركية المفاجئة التي قد تؤثر على سلاسل الامداد التقليدية.

مسار المفاوضات بين كندا وميركوسور

وبين فييرا ان عملية التفاوض شهدت تقدما ملحوظا بعد سلسلة من الجولات المكثفة التي بلغت ست جولات حتى الان، موضحا ان هناك بعض الملفات الفنية والتفاصيل الدقيقة التي لا تزال قيد النقاش بين الخبراء للوصول الى صيغة توافقية ترضي جميع الاطراف المكونة للتكتل والتي تضم الارجنتين وبوليفيا والبرازيل وباراغواي والاوروغواي.

واضاف ان استئناف المحادثات بعد فترة طويلة من الجمود يعكس رغبة مشتركة في تجاوز العقبات البيروقراطية، مشيرا الى ان الجانبين يعملان بجدية تامة لتجاوز النقاط العالقة وضمان ان يكون الاتفاق النهائي شاملا وعادلا لجميع الدول الاعضاء، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي البناء.

واشار المراقبون الى ان هذه التحركات الكندية تعكس تغيرا في بوصلة السياسة التجارية للبلاد، مؤكدين ان التكتل الامريكي الجنوبي يمثل سوقا واعدة توفر فرصا استثمارية كبرى للشركات الكندية، وهو ما يدعم التوجه الحكومي نحو تعزيز السيادة الاقتصادية عبر تنويع الشركاء الدوليين.