شهدت حركة حماس تحولا مفصليا في هيكلها القيادي بعد الاعلان رسميا عن تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي للحركة لفترة انتقالية مؤقتة. وتاتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية عقب سلسلة من التحديات الميدانية والسياسية التي واجهت الحركة مؤخرا، حيث يسعى التنظيم من خلال هذا القرار الى ترتيب اوراقه الداخلية وضمان استمرارية العمل المؤسسي في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها قيادة الحركة.
واكدت مصادر مطلعة ان اختيار الحية جاء بعد عملية انتخابية دقيقة اجريت في تركيا بمشاركة اعضاء المكتب السياسي ومجلس شورى الحركة. واضافت المصادر ان هذا القرار يعد تتويجا لمنافسة ديمقراطية داخلية استمرت لفترة، حيث تم التوافق على الحية لقيادة المرحلة القادمة خلفا للقائد الراحل يحيى السنوار، معتبرة ان هذا الاختيار يمثل محاولة لتوحيد الرؤى والتوجهات داخل اقاليم الحركة المختلفة.
وبينت التقارير ان مسار الانتخابات شمل اقاليم قطاع غزة والضفة الغربية اضافة الى الساحات الخارجية ولبنان، حيث جرت عمليات التصويت على مراحل متعددة لضمان مشاركة واسعة من القواعد القيادية. واوضحت ان النتائج النهائية التي حسمت في تركيا عكست توازنات دقيقة بين مختلف الاقاليم، مشيرة الى ان خليل الحية حظي بدعم قوي في غزة، بينما شهدت مناطق اخرى تنافسا بينه وبين شخصيات قيادية بارزة مثل خالد مشعل.
مرحلة جديدة في مسار حماس القيادي
وشددت الاطراف المشاركة في العملية الانتخابية على ان المرحلة الانتقالية ستتركز بشكل اساسي على اعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز التماسك التنظيمي. وافادت بان الحية سيعمل خلال فترته على ادارة الملفات السياسية والميدانية بمرونة عالية تتناسب مع المتغيرات الاقليمية والدولية المتسارعة، مؤكدة ان الهدف الاساسي هو الحفاظ على ثوابت الحركة مع تبني استراتيجيات جديدة تواكب التحديات الراهنة.
وكشفت المعطيات ان الهيئة العليا لمجلس الشورى لعبت دورا محوريا في حسم الجولة الاخيرة من الانتخابات، مما يعزز من شرعية القرار داخل المؤسسة الحركية. واوضحت ان خليل الحية يمتلك خبرة واسعة في العمل السياسي والتفاوضي، وهو ما يعول عليه اعضاء المكتب السياسي في تجاوز العقبات الحالية وتثبيت اركان القيادة الجديدة في هذه المرحلة الدقيقة.
