اعربت مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان عن قلقها البالغ تجاه التصعيد العسكري الاخير الذي يشنه الجيش الاسرائيلي داخل قطاع غزة، حيث تشير التقارير الميدانية الى ارتفاع مروع في اعداد الضحايا المدنيين خلال الاسبوع الجاري. وتؤكد البيانات الموثقة استشهاد العشرات من الفلسطينيين في ظل غارات مكثفة لا تفرق بين المناطق السكنية، مما يفاقم الازمة الانسانية الخانقة التي يعيشها القطاع منذ اشهر طويلة.

واوضحت الهيئة الاممية في تقريرها ان وتيرة الهجمات شهدت تسارعا لافتا خلال الفترة الممتدة من الثالث عشر وحتى العشرين من شهر يوليو الجاري، وهو ما ادى الى سقوط ضحايا ابرياء في ظروف بالغة الصعوبة. وبينت المعطيات ان استمرار القصف العنيف يقلص فرص النجاة للمدنيين ويجعل من الحصول على ابسط مقومات الحياة امرا مستحيلا في ظل تدهور الخدمات الطبية والاغاثية.

واكدت المفوضية ان الواقع الميداني في غزة يعكس غياب اي مناطق امنة يمكن للمدنيين اللجوء اليها هربا من جحيم القصف المستمر، حيث باتت الاحياء السكنية اهدافا مباشرة للعمليات العسكرية. وشددت على ان الوضع الحالي يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لوقف نزيف الدماء وحماية الارواح التي باتت مهددة في كل لحظة جراء استمرار العمليات القتالية المكثفة.

تداعيات انسانية كارثية جراء استمرار الغارات

واضافت الهيئة ان استمرار الهجمات العسكرية بهذا الشكل يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية تجاه حماية المدنيين، مشيرة الى ان الفلسطينيين في غزة يعانون من ظروف معيشية قاسية تزداد سوءا مع كل غارة جديدة. واوضحت ان فقدان الامان في القطاع اصبح سمة يومية تلاحق السكان، مما يفاقم من حالة الرعب والنزوح القسري المتكرر.

وبينت التقارير ان استمرار تكثيف الضربات ينسف اي جهود دولية تهدف الى تهدئة الاوضاع، مؤكدة ان الحل العسكري لا يمكن ان يكون بديلا عن حماية حقوق الانسان الاساس. وشددت على ضرورة التزام كافة الاطراف بالقانون الدولي الانساني لتجنيب المدنيين ويلات الصراع الذي لا يتوقف عن حصد المزيد من الارواح البريئة.