تشهد العاصمة السورية دمشق انقساما عمرانياً واجتماعياً حاداً، حيث ترتفع لافتات المجمعات السكنية الفاخرة لتغطي مساحات شاسعة من المدينة بوعود الرفاهية والاستثمار، بينما لا تبعد هذه المشاريع سوى امتار قليلة عن احياء مدمرة تماما لم تطلها اي عمليات ترميم او خدمات اساسية، مما يخلق مشهدا متناقضا يعكس اتساع الفجوة الطبقية في البلاد.

واوضحت التقارير ان هذه المجمعات الحديثة، مثل ماروتا سيتي ومناطق التوسع في بساتين المزة وكفرسوسة، تطرح وحدات سكنية باسعار فلكية تصل الى مئات الاف الدولارات، وهو رقم خيالي مقارنة بالدخل المحدود للمواطن السوري الذي يعاني من تدهور حاد في القوة الشرائية، مما يثير تساؤلات حول الفئة المستهدفة من هذه المشاريع.

واكد مراقبون ان هذه المشاريع ليست مجرد استثمار عقاري، بل هي اداة لتغيير ديموغرافي ممنهج، حيث يتم استخدام قوانين التطوير العقاري لانتزاع ملكيات السكان الاصليين الذين هجروا من مناطقهم، واستبدالهم بمجمعات مغلقة تخدم طبقة معينة، في وقت لا يزال فيه اصحاب المنازل الاصلية يصارعون من اجل استعادة حقوقهم المهدورة.

صراع الحقوق وواقع التغيير الديموغرافي

وبينت المعطيات ان النزاعات القانونية تتصاعد حول سندات الملكية، خاصة مع تفعيل مراسيم قديمة تمنح المقاولين والشركات نفوذا واسعا على حساب الملاك الفعليين، مما يجعل من عملية الاعمار في دمشق ملفا شائكا يمزج بين الاقتصاد والسياسة والتهجير القسري.

واضافت المصادر ان هذا المشهد يعكس استراتيجية اوسع تهدف الى اعادة هندسة المناطق التي كانت توصف بحواضن شعبية، عبر تحويلها الى واجهات استثمارية براقة، بينما يظل الركام شاهدا على واقع مرير يعيشه الاف السوريين الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم في ظل غياب اي حلول عادلة لاعادة الاعمار.