كشف الرئيس الايراني مسعود بزشكيان عن تطور لافت في اليات التواصل مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي، مؤكدا ان قنوات الاتصال بين مؤسسة الرئاسة وقيادة الدولة تشهد اتساعا تدريجيا بعد فترة من الغموض. واوضح بزشكيان ان جميع التحركات الدبلوماسية المرتبطة بملف المفاوضات تاتي بتوجيه مباشر من المرشد، نافيا بذلك الانباء التي تتحدث عن وجود تباين في الرؤى حول التعامل مع واشنطن.
واضاف الرئيس الايراني ان هناك محاولات من جهات داخلية لانتقاء تصريحات المرشد وتوظيفها لخدمة اجندات ترفض الحوار، مشددا على ان التوجيهات التي يتلقاها في الاجتماعات الخاصة تدعو بوضوح الى انهاء حالة التوتر الراهنة. وبين بزشكيان ان ما يبثه التلفزيون الرسمي من مواقف للمرشد لا يعكس الصورة الكاملة، بل يقتصر على اجزاء مجتزأة تخدم تيارا معينا دون غيره.
واكد بزشكيان ان مستوى التفاعل مع المرشد يتزايد يوما بعد يوم، مشيرا الى ان هذه العلاقة المباشرة تعد ضرورة ملحة لحل المشكلات العالقة. وشدد على ان جميع الاجراءات التي اتخذتها حكومته مؤخرا في ملف المفاوضات كانت مبنية بالاساس على توجيهات المرشد، مما يضع حدا للتكهنات التي طالت صحة القيادة او قدرتها على ادارة شؤون البلاد.
غموض يحيط بظهور المرشد
وتابع بزشكيان حديثه ملمحا الى ان اللقاءات المباشرة مع المرشد الجديد لم تعد مقتصرة على افراد معدودين، وهو ما يمثل اقرارا ضمنيا بصعوبة التواصل التي كانت سائدة في الاشهر الماضية. واشار الى ان هذه الاتصالات باتت اكثر فعالية مما كانت عليه عند بداية تولي مجتبى خامنئي لمنصبه، خاصة بعد فترة طويلة من الغياب عن المشهد العلني.
واضاف ان الحكومة تسعى من خلال هذه القنوات الى تحصين مسار المفاوضات ضد اتهامات المتشددين، مؤكدا ان التوجيهات الرسمية التي تصل الى فريقه هي التي تحكم التحرك الدبلوماسي. وبين ان غياب الصور او التسجيلات المرئية للمرشد لا يعني انقطاع التوجيه، بل هو خيار تفرضه اعتبارات امنية وصحية حساسة في ظل الظروف الراهنة.
واكد ان مسالة الوصول الى المرشد كانت محط جدل واسع، الا ان المرحلة الحالية تشهد تحولا في اليات اتخاذ القرار لضمان عدم وجود فراغ في السلطة. واشار الى ان تصريحاته تهدف الى قطع الطريق على من يحاولون استغلال غياب المرشد عن الاعلام لفرض قراءات متضاربة حول سياسات الدولة الخارجية.
صراع التفسيرات داخل اروقة الحكم
واوضح بزشكيان ان هناك صراعا غير معلن حول تفسير توجيهات القيادة، حيث تعمل بعض التيارات على ابراز الجوانب الاكثر تشددا بينما يركز هو على الجوانب الواقعية والبراغماتية. واضاف ان هذا التباين في الطرح يعود الى محاولة كل طرف تقديم نفسه كالمتحدث الرسمي باسم المرشد.
وشدد الرئيس على ان حكومته لن تنجرف وراء المهاترات الاعلامية التي تصور الدولة كمعسكرين متناحرين، معتبرا ان مثل هذا الخطاب لا يخدم سوى المصالح الخارجية التي تتربص بالبلاد. وبين ان الدعم الذي كان يتلقاه من المرشد السابق لا يزال مستمرا في عهد المرشد الجديد، وهو ما يمنحه الثقة للمضي قدما في مشروعه السياسي.
واضاف ان المرحلة القادمة ستشهد المزيد من الوضوح في اليات التواصل، معتبرا ان استقرار البلاد يعتمد على تنسيق دقيق بين الحكومة والقيادة العليا بعيدا عن التجاذبات السياسية. واكد ان الهدف الاسمى يظل حماية المصالح الوطنية من خلال دبلوماسية واعية تستند الى رؤية موحدة للقيادة.
