تحولت بوصلة الشرعية اليمنية في الايام الاخيرة من سياسة الاحتواء الهادئ الى استراتيجية المواجهة المباشرة واستعادة زمام المبادرة ميدانيا وسياسيا. وجاء هذا التحرك الشامل ليشمل كافة مؤسسات الدولة والرئاسة والحكومة في رد حازم على تهديدات جماعة الحوثي بفرض قيود على الملاحة الدولية ومحاولاتهم المستمرة لزعزعة الاستقرار الاقليمي. واكدت القيادة اليمنية ان هذا التصعيد الحوثي ليس سوى حلقة في سلسلة المشروع الايراني الذي يهدف الى تهديد الامن القومي العربي والممرات المائية الاستراتيجية.
واضاف المراقبون ان الحوثيين حاولوا حصر المعركة في اطار التهديدات العسكرية والقرصنة البحرية، بينما نجحت الحكومة اليمنية في نقل الصراع الى ساحة استعادة المؤسسات وتفعيل الاقتصاد الوطني. واشار المحللون الى ان توحيد الخطاب السياسي بين رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ومؤسسات الدولة يعكس رؤية متكاملة تهدف الى نزع الشرعية عن ممارسات الجماعة وربط التهديدات الامنية بضرورة تمكين الدولة من مواردها السيادية.
وبين العليمي خلال لقاءاته الدبلوماسية المكثفة ان جماعة الحوثي لا تمثل خطرا على الداخل اليمني فحسب، بل اصبحت تهديدا مباشرا لامن التجارة العالمية وامدادات الطاقة العالمية. واوضح ان المجتمع الدولي بات مطالبا بالتعامل مع هذه الميليشيات كجزء من شبكة تهديدات عابرة للحدود، خاصة مع تزايد التقارير حول التنسيق المشترك مع تنظيمات مسلحة اخرى لزعزعة الامن في البحر الاحمر.
الاقتصاد في قلب المعركة السياسية
وشددت الحكومة اليمنية على ان المعركة مع الحوثيين هي معركة موارد وسيادة بالدرجة الاولى وليست عسكرية فقط. وكشفت اللجنة العليا لتسويق النفط عن خطط عملية لاستئناف تصدير النفط الخام، مؤكدة ان هذا القرار يمثل حقا سياديا لليمنيين بهدف تحسين الخدمات العامة وصرف الرواتب التي تضررت بشدة جراء توقف الصادرات.
واوضحت الحكومة ان عائدات النفط ستكون ركيزة اساسية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي ومواجهة الابتزاز السياسي الذي تمارسه الجماعة الحوثية. واكدت التقارير ان استئناف العمل في هذا القطاع الحيوي سيشكل ضربة قوية لمحاولات الحوثيين خنق الاقتصاد الوطني، معتبرة ان توقف الصادرات منذ عامين كان استهدافا مباشرا لمعيشة المواطنين اليمنيين.
واضافت المصادر الرسمية ان الخطوات التنفيذية لاعادة تشغيل الموانئ النفطية تجري على قدم وساق، مما يعزز من صدقية الحكومة امام الشركاء الدوليين والاقليميين. وبينت ان هذه الخطوة تعكس اصرار الدولة على تحويل الخطابات السياسية الى واقع ملموس يخدم المواطن ويحمي مقدرات الشعب اليمني من النهب والتعطيل.
رفع الجاهزية الامنية والخدمية
واكد وزير الداخلية ابراهيم حيدان ان الوحدات الامنية في المحافظات المحررة تقف اليوم على اهبة الاستعداد لمواجهة اي خروقات او خلايا تابعة للمتمردين. واظهرت التحركات الميدانية ان هناك تنسيقا عاليا بين الاجهزة الامنية والقوات المسلحة لفرض هيبة الدولة وتأمين المدن والمناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة الشرعية.
واضاف وزير النقل محسن العمري ان العمل في الموانئ والمطارات يسير وفق الخطط التشغيلية المعتادة لضمان استمرار سلاسل الامداد رغم التهديدات الحوثية. واكد ان الجولات التفقدية التي شملت مطار عدن ومحطات الحاويات تهدف الى طمأنة المجتمع الدولي باستقرار حركة الملاحة التجارية، مشددا على ان مؤسسات الدولة ستظل صامدة في وجه محاولات الترهيب.
واظهرت هذه التحركات ان الدولة اليمنية لم تعد تكتفي برد الفعل، بل تعمل وفق خطة استراتيجية شاملة تهدف الى تأمين البلاد من الداخل وتثبيت اركان المؤسسات الوطنية. واكدت القيادة اليمنية ان خيار السلام لا يزال قائما، لكنه لن يتحقق الا بإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومواردها المسلوبة من قبل الجماعة الحوثية.
