كشفت بيانات رسمية حديثة عن واقع معيشي هش كان يعيشه غالبية السودانيين قبل اندلاع الصراعات المسلحة الاخيرة، حيث اظهر مسح شامل للجهاز المركزي للاحصاء ان اكثر من 82 في المائة من السكان كانوا يواجهون ظروفا حياتية صعبة للغاية، وهو ما يعكس اتساع رقعة الحرمان قبل دخول البلاد في منعطفها الانساني الاكثر خطورة.

واوضحت النتائج ان مؤشر الفقر متعدد الابعاد وصل الى مستويات مقلقة، حيث بلغت شدة الفقر نحو 53 في المائة، مما يعني ان قطاعا واسعا من المجتمع كان يفتقر الى ابسط مقومات الحياة الاساسية، وقد اعتمد المسح منهجية دقيقة تقيس الحرمان في مجالات الصحة والتعليم ومستوى المعيشة بدلا من الاكتفاء بقياس الدخل المادي فقط.

وبينت الدراسة ان الحصول على الرعاية الصحية كان العائق الاكبر امام المواطنين، اذ عانى نحو 97 في المائة من السكان من ضعف الخدمات الطبية، تلتها خدمات الصرف الصحي ووقود الطهي كأكثر القطاعات تضررا، مما جعل النظام الخدمي في البلاد ينوء تحت وطأة تحديات جسيمة قبل وقوع الازمات الاخيرة.

تفاوت جغرافي في مؤشرات الحرمان

واكدت التقارير الاحصائية ان ولايات دارفور وكردفان سجلت اعلى معدلات الفقر على مستوى البلاد، حيث تصدرت وسط دارفور القائمة بظروف معيشية بالغة الصعوبة، بينما كانت ولايات مثل الخرطوم في وضع افضل نسبيا، رغم التحذيرات من هشاشة الاستقرار فيها وسرعة تأثرها باي صدمات اقتصادية طارئة.

وكشف المسح ان اكثر من ثلاثة ارباع سكان بعض المناطق في غرب وجنوب السودان كانوا يرزحون تحت وطأة الفقر الشديد، وهو ما يجسد الفجوات التنموية الكبيرة بين الاقاليم السودانية، مما يضع صناع القرار امام تحديات هيكلية تتطلب معالجات جذرية لاعادة التوازن التنموي.

واضاف الجهاز المركزي للاحصاء ان هذه النتائج التي تمت بالتعاون مع جهات دولية، تعتبر المرجع الاساسي والوحيد لتقدير حجم التدهور المعيشي الذي طرأ على البلاد، وستكون بمثابة حجر الزاوية لقياس التغيرات الجذرية في مستويات الفقر والتنمية خلال المرحلة المقبلة التي تشهد تداعيات النزاع المستمر.