تشهد الساحة السياسية في موريتانيا حالة من الاحتقان الشديد عقب اتخاذ رئاسة البرلمان قرارا بطرد النائبتين مريم الشيخ وقامو عاشور بشكل مؤقت، وذلك على خلفية اعتصامهما داخل مبنى المؤسسة التشريعية. واعتبرت رئاسة البرلمان هذا التحرك بمثابة خرق للنظام الداخلي ومساسا بهيبة المؤسسة، مؤكدة أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى ضبط العمل البرلماني ومنع الفوضى داخل أروقة المجلس. واضاف رئيس البرلمان محمد ولد مكت أن قرار العقوبة جاء متوافقا مع الدستور والنظام الداخلي، مشددا على أن تطبيق القانون يظل الأولوية القصوى لضمان سير العمل المؤسسي بعيدا عن أي تجاذبات سياسية.

جدل دستوري وقانوني حول شرعية العقوبات

وبين رئيس البرلمان خلال جلسة علنية أن قرارات المؤسسة التشريعية مستقلة تماما عن الأحكام القضائية، موضحا أن الإجراءات التأديبية لا تتعارض مع قرارات المجلس الدستوري التي تتعلق بصفة العضوية. واكد أن المهمة الأساسية لرئاسة البرلمان هي حماية المؤسسة من أي استغلال للصفة النيابية في غير أوقات العمل الرسمية، مشيرا إلى أن ما حدث من اعتصام داخل المبنى استدعى تدخلا لفرض النظام. واشار إلى أن الحوار مع النائبتين لم يفض إلى نتيجة، مما دفع لاتخاذ قرار الطرد المؤقت كخطوة إجرائية لضمان استقرار العمل البرلماني.

المعارضة تندد وتصف الخطوة بالانحراف المؤسسي

وكشفت كتل المعارضة البرلمانية عن رفضها القاطع لهذه العقوبات، واصفة إياها بالسابقة الخطيرة التي تهدد العمل الديمقراطي في البلاد. واكدت البرلمانية كادياتا مالك جالو أن طرد النواب بسبب الاحتجاج السلمي يمثل التفافا واضحا على روح الدستور، مستذكرة مواقف سابقة شهد فيها البرلمان اعتصامات دون أن يتم اتخاذ إجراءات عقابية مماثلة بحق المشاركين فيها. واضافت أن المعارضة ترى في هذه الخطوة محاولة لإفراغ قرار المجلس الدستوري من مضمونه، معلنة عن توجهها لمقاطعة بعض الجلسات احتجاجا على ما وصفته بالانحراف المؤسسي الخطير.