كشف الرئيس اللبناني جوزيف عون عن رؤية استراتيجية متكاملة تهدف الى معالجة ملف سلاح حزب الله بشكل جذري، مؤكدا ان تحقيق هذا الهدف ممكن جدا اذا توفرت النوايا الصادقة والتزم الجميع بمتطلبات المرحلة المقبلة. واوضح عون خلال زيارته الرسمية الى الولايات المتحدة ان نزع السلاح يتطلب اولا انهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي اللبنانية، وهو المبرر الذي طالما استند اليه الحزب في وجوده، مبينا ان الخطوة التالية تكمن في بسط الجيش اللبناني لسيطرته الكاملة والوحيدة على كامل التراب الوطني مع توفير دعم دولي غير مشروط للمؤسسة العسكرية.

واضاف الرئيس اللبناني ان العملية لا تقتصر على الجانب الامني فحسب، بل تشمل برنامجا شاملا لإعادة الاعمار تديره الدولة بمفردها، وربطه بفرص اقتصادية حقيقية تجعل من الدولة البديل الافضل للمواطن بدلا من اللجوء الى خيارات اخرى. واكد ان الجماعة المسلحة تتألف من مواطنين لبنانيين تأثروا بأيديولوجيات استمرت لعقود، مما يجعل من تبني الدولة للمسار الاقتصادي والسياسي ضرورة قصوى لمنع الفراغ الذي قد تستغله جهات اخرى.

استراتيجية الدولة الواحدة والجيش الواحد

وبين عون ان لبنان لا يمكن ان ينعم بالامن والاستقرار الا من خلال مفهوم الدولة الواحدة والجيش الواحد الذي يحمي جميع المواطنين دون تمييز، مشددا على ان هذه القناعة تمثل جوهر مهمته الرئاسية لإنهاء حالة الحرب والعداء مع اسرائيل. واشار الى ان المرحلة الحالية تشهد تحولا في العلاقة مع دمشق، بحيث يتم بناؤها على اساس الاحترام المتبادل والسيادة، بعيدا عن التدخل في الشؤون الداخلية، في محاولة لإنهاء حقبة طويلة كان فيها لبنان ساحة لتصفية حسابات اقليمية ودولية.

وتابع الرئيس اللبناني طموحه في ان يذكر الجيل القادم بلاده كواحة للسلام، بدلا من كونها مسرحا للنزاعات التي لم تنته، موضحا ان الدولة تعمل بشكل حاسم على انهاء وجود اي جماعات مسلحة تعمل خارج اطارها الشرعي. واكد ان هذه المساعي تهدف الى استعادة سيادة الدولة على حدودها وقرارها الوطني، وهو المسار الذي دعا واشنطن لدعمه والالتزام به لضمان مستقبل افضل للبنان.

تباين المواقف حول التحركات السياسية

وكشفت التطورات عن انقسام داخلي حاد، حيث قوبلت زيارة الرئيس واللقاءات التي اجراها بترحيب واسع، بينما اتخذ حزب الله موقفا معارضا، معتبرا ان ما جرى في واشنطن لم يتجاوز الوعود العامة. واوضح النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن ان اللقاءات لم تقدم ضمانات حقيقية، منتقدا في الوقت ذاته اي توجهات تتعلق بالتدخلات الخارجية، ومؤكدا رفض الحزب لاي تواصل مع الادارة الامريكية في ظل الظروف الراهنة.

واختتمت المواقف بتأكيد الحزب على تمسكه بنهجه، معتبرا ان الحديث عن نزع السلاح في ظل الاعتداءات المستمرة لا يجد صدى لديهم، مما يضع المشهد السياسي اللبناني امام تحديات كبيرة في ظل محاولات الدولة لفرض سلطتها الكاملة على كافة الاراضي.