تشهد مخيمات النزوح في قطاع غزة تفشيا مقلقا لمرض جدري الماء بين صفوف المدنيين، حيث تسببت الظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ الشديد في تحويل هذه التجمعات الى بيئة خصبة لانتشار العدوى الفيروسية. ويواجه سكان القطاع هذه الازمة الصحية في ظل نقص حاد في الامكانيات الطبية، مما فاقم معاناة الاطفال الذين باتوا الفئة الاكثر تضررا من هذا التفشي السريع.

واكد اطباء في مجمع ناصر الطبي بخان يونس ان المستشفى يستقبل عشرات الحالات يوميا، مبينا ان صعوبة عزل المصابين داخل الخيام المكتظة جعلت من احتواء المرض امرا بالغ الصعوبة. واوضح استشاري الامراض الجلدية ان الفيروس ينتشر بسرعة فائقة في ظل غياب ادنى مقومات النظافة الشخصية والبيئية، مشيرا الى ان فترة حضانة الفيروس تمتد لاسبوعين مما يزيد من فرص انتقال العدوى بين النازحين.

وكشفت شهادات حية لنازحين عن حجم المأساة التي يعيشونها، حيث تحدثت امهات عن عجزهن عن توفير سبل العزل لاطفالهن المصابين في ظل حرارة الصيف الشديدة. واضافت احدى النازحات انها حاولت جاهدة حماية باقي افراد عائلتها بعد اصابة اطفالها الثلاثة، الا ان ضيق مساحة الخيام وانعدام الخصوصية حالا دون تحقيق ذلك، مما يضع العائلات امام تحديات يومية لا تنتهي.

ارقام مفزعة ونقص حاد في المستلزمات

وبينت بيانات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية تسجيل نحو 9300 اصابة بجدري الماء خلال اسبوعين فقط، وهو مؤشر خطير على سرعة تفشي الامراض المعدية في مراكز الايواء. واوضح المسؤولون ان تدهور خدمات الصرف الصحي وانتشار القوارض في اغلب مواقع النزوح ساهما بشكل مباشر في هذا الارتفاع الحاد، محذرين من ان الوضع الصحي يتجه نحو مزيد من التعقيد.

واشار الدكتور محمد ابو عفش الى رصد زيادة غير طبيعية في الامراض الجلدية بشكل عام، مسجلا الاف الحالات اسبوعيا في ارقام تعكس انهيار الوضع الصحي العام. واضاف ان اكتشاف حالة واحدة في اي مخيم يؤدي غالبا الى عدوى جماعية في غضون ساعات، مما يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لتوفير الادوية اللازمة وتقديم الدعم الصحي المطلوب للنازحين.

وتابعت وزارة الصحة تحذيراتها من نقص غير مسبوق في الادوية الاساسية، موضحة ان هذا العجز لا يقتصر على الامراض الجلدية بل يمتد ليشمل مرضى الاورام. وشددت الوزارة على ان توقف بروتوكولات العلاج الكيميائي ونفاد الادوية المنقذة للحياة يضع الاف المرضى امام تهديد حقيقي، مناشدة المؤسسات الدولية سرعة الاستجابة لانقاذ حياة المحاصرين الذين يعانون من تبعات الحرب والحصار الصحي معا.