تشهد محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا حالة من الاحتقان الشعبي الواسع في اوساط المكون العربي على خلفية التعيينات الادارية الاخيرة التي اعلنت عنها السلطات المحلية. واعرب الكثير من الاهالي عن شعورهم بالغبن والتهميش في ظل توزيع المناصب الذي اعتبروه غير متوازن ولا يراعي التوزيع الديمغرافي او الكفاءة المهنية للمرشحين. واكدت مصادر محلية ان هذه التطورات تسببت في تصاعد حدة التوتر في الشارع مما دفع بوجهاء العشائر العربية الى المطالبة بتدخل عاجل لتصحيح المسار ومنع انزلاق الامور نحو مزيد من الاضطرابات.

واضاف المحتجون في منطقة راس العين ان رفضهم لزيارة المسؤولين المحليين ياتي نتيجة استفزازات مباشرة تعرضوا لها في الفترة الاخيرة. وشدد هؤلاء على ان مطالبهم تتلخص في ضرورة عودة المهجرين الى احيائهم الاصلية ووقف سيطرة بعض الفصائل على مفاصل الادارة الحيوية التي تمنع عودة الاستقرار الطبيعي للمدينة. وبين النشطاء ان هناك دعوات متزايدة لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوقوف على تداعيات هذا الخلل الاداري ومحاسبة المسؤولين عن تدهور الخدمات الاساسية التي يعاني منها السكان.

واشار مراقبون الى ان المشهد الميداني يعكس حالة من الانقسام الحاد في الرؤى بين الاطراف المشاركة في تنفيذ الاتفاقيات الادارية الجارية. واوضح مسؤولون في الادارة الذاتية ان عملية الدمج تسير بشكل تدريجي وهادئ وان التعيينات تاتي ضمن اطار اعادة هيكلة المؤسسات الرسمية للدولة. واكدوا ان الانتقادات الموجهة لا تعدو كونها اختلافا في وجهات النظر الطبيعية في اطار العمل العام رافضين ما وصفوه بحملات التضليل التي تستهدف عرقلة مسار التكامل الاداري.

تحديات الدمج والملفات العالقة في الحسكة

وكشفت التحركات الاخيرة عن وجود ملفات شائكة لا تزال عالقة امام الفرق المشرفة على تنفيذ الاتفاقيات بما في ذلك ملف المعتقلين واعادة المهجرين ودمج القطاعات الخدمية والاقتصادية بشكل كامل. واوضح محللون سياسيون ان استمرار التهميش للمكونات العربية والسريانية في المناصب القيادية يعزز من شعور عدم الثقة بين الاطراف. واكدت التقارير ان التعيينات الاخيرة لم تحقق التوازن المطلوب حيث استحوذت اطراف معينة على الحصة الاكبر من المقاعد التنفيذية مما خلق فجوة ادارية انعكست سلبا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وبينت المصادر ان هناك دعوات لتوحيد صفوف العشائر العربية في المحافظة تحت مسمى خيمة الكرامة للضغط باتجاه تنفيذ بنود دمج حقيقية وعادلة. واضافت ان استمرار غياب التنسيق الفعال في قضايا مثل اللغة والتعليم والتمثيل السياسي في المجالس المحلية يعقد المشهد اكثر. واكد الوجهاء انهم بانتظار خطوات عملية ملموسة من الحكومة لضمان حقوق كافة المكونات ومنع استفراد جهة واحدة بالقرار الاداري والامني في المنطقة.

واظهرت التطورات الاخيرة حاجة ماسة لحوار سياسي شامل يجمع كل الاطراف السورية للوصول الى صيغة تضمن الاستقرار الوطني بعيدا عن الاستقطابات الحزبية. واوضح ممثلو الادارة انهم متمسكون بالاتفاق رغم وجود بعض الملاحظات حول آلية التمثيل في المجالس الشعبية. وبينوا ان العمل مستمر على دمج قطاعات حيوية كالزراعة والصحة والتربية لتعزيز الشراكة الوطنية ضمن اطار الدولة السورية مع التأكيد على ان الحل يكمن في الحوار والتفاهم المشترك بدلا من التصعيد الميداني.