يجد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة نفسه امام مفترق طرق سياسي معقد في ظل تزايد الضغوط الدولية والداخلية المرتبطة بالمبادرة الاميركية الاخيرة التي يقودها مستشار الرئيس مسعد بولس. واكد مراقبون ان طرح الدبيبة لما اسماه محددات وطنية يمثل محاولة ذكية لكسب الوقت والتحرك في مساحة رمادية تضمن بقاءه في المشهد دون خسارة قاعدته الشعبية في الغرب الليبي.

واضافت التحليلات ان هذه الشروط التي تضمنت بناء دولة مدنية ورفض استخدام القوة تاتي في توقيت حساس يعكس رغبة الدبيبة في استباق اي تفاهمات قد تطيح بوجوده السياسي. وبينت المعطيات ان الدبيبة يدرك تماما حجم المخاطر المحيطة بصفقة تقاسم السلطة المحتملة بين معسكري الشرق والغرب.

واوضح المحللون ان الدبيبة يسعى لاستخدام ورقة الشارع كغطاء لرفض او قبول المبادرة وفقا للمكاسب التي قد يجنيها لاحقا. وشدد على ان اي تقارب مع معسكر الشرق يتطلب ضمانات كافية تمنع تهميش القوى السياسية الفاعلة في طرابلس ومصراتة.

ابعاد الصراع على السلطة في ليبيا

واكد عضو البرلمان عمار الابلق ان تصريحات الدبيبة الاخيرة ليست سوى رفض مبطن للمبادرة الاميركية التي تهدف الى اعادة تشكيل المشهد التنفيذي. واضاف ان رئيس الحكومة كان على اطلاع بتفاصيل الخطة منذ اشهر لكنه فضل الصمت لتجنب الصدام المبكر مع واشنطن.

وبين الابلق ان الدبيبة يواجه ضغوطا شعبية خانقة بسبب تردي الخدمات والكهرباء مما يدفعه لتبني خطاب شعبوي يتماشى مع الرافضين لاي دور سياسي لصدام حفتر. واكد ان الحسابات الشخصية لابراهيم الدبيبة ومخاوف ابعاد الحكومة عن المشهد تلعب دورا محوريا في هذا التردد السياسي.

واوضح ان الدبيبة يفضل الوضع الراهن على الدخول في مغامرة سياسية قد تنهي مسيرته في حال لم تكن الشروط لصالحه. وشدد على ان الرسائل المزدوجة التي يطلقها الدبيبة موجهة بالاساس للداخل لامتصاص الغضب وللخارج لاظهار مرونة مشروطة.

مستقبل التسوية الاميركية والمناورات السياسية

وكشفت الاراء السياسية ان المبادرة الاميركية التي تقترح تقاسم السلطة بين الدبيبة وصدام حفتر تواجه عقبات بنيوية في غرب البلاد. واضاف المحلل صلاح البكوش ان الائتلاف المدني والعسكري الداعم للدبيبة لا يمكنه قبول عودة الحكم العسكري او منح مراكز سيادية للجيش بسهولة.

وبين البكوش ان الدبيبة قد يدفع باتجاه اختيار شخصية مدنية للمجلس الرئاسي بدلا من صدام حفتر لتقليل حجم الاعتراضات الشعبية في طرابلس. واكد ان هذا التوجه يمنح الدبيبة فرصة لاعادة ترتيب اوراقه وتحسين شروط مشاركته في اي اتفاق سياسي مرتقب.

واضاف الناشط حسام القماطي ان الدبيبة استهدف من حديثه عن الحوار المجتمعي خلق حماية سياسية تمنع اتهامه بالتنازل عن ثوابت معسكره. وشدد على ان الخطاب السياسي للدبيبة يظل مرتبطا بمدى قدرة المبادرة على تحقيق مكاسب ملموسة تضمن استمراريته في السلطة بعيدا عن الصدامات العسكرية.