تكثف القوى السياسية والاجتماعية في اقليم فزان بجنوب ليبيا تحركاتها الميدانية والسياسية خلال الفترة الحالية بهدف كسر حالة التهميش التاريخي التي يعاني منها الاقليم في المشهد الوطني. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة من استمرار استبعاد الجنوب عن دوائر صنع القرار والمبادرات الدولية الرامية لإنهاء الانقسام السياسي. اذ يسعى ممثلو الاقليم لضمان وجود حقيقي وفاعل في اي تسوية مستقبلية تضمن حقوق المنطقة تنمويا وخدميا.
واضافت المصادر المطلعة ان هذا الحراك يهدف الى تأكيد حقيقة ان اي اتفاق سياسي لا يشمل تمثيلا عادلا ومنصفا للأقاليم الثلاثة لن يكتب له النجاح او الاستمرار. واكدت المكونات السياسية في فزان ان الجنوب يمتلك ثقلا استراتيجيا لا يمكن تجاوزه في اي ترتيبات قادمة لإعادة تشكيل السلطة في البلاد. وشدد الفاعلون في هذا الملف على ضرورة تحويل المطالب الشعبية الى واقع ملموس ينهي عقودا من التهميش المتعمد.
وبينت التحركات الاخيرة ان وفدا من التجمع السياسي الوطني لفزان اجرى سلسلة لقاءات رفيعة المستوى شملت نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني خوري وعضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي. واوضحت هذه اللقاءات ان التجمع يطرح رؤية واضحة ترتكز على مبدأ الشراكة الوطنية العادلة في ادارة موارد الدولة ومؤسساتها السيادية. وكشفت النقاشات عن رغبة الاقليم في لعب دور قيادي في صياغة ملامح المرحلة الانتقالية القادمة.
مطالب فزان في قلب التسوية السياسية
واكد وفد فزان خلال لقائه بالبعثة الاممية ان الجنوب يمثل ركيزة اساسية في استقرار ليبيا ووحدتها الترابية. واوضح الممثلون ان دعمهم للمسار السياسي الاممي مشروط بضمان مشاركة فعلية لأبناء المنطقة في كافة المستويات التنفيذية والتشريعية. واشارت خوري بدورها الى التزام البعثة بإجراء حوارات شاملة تراعي خصوصية اقليم فزان وموقعه الجغرافي الحيوي.
واضافت التقارير ان ملف الشراكة الوطنية تصدر جدول اعمال لقاء وفد التجمع مع المجلس الرئاسي حيث تم التوافق على ان استقرار البلاد مرهون بتمثيل عادل للأقاليم. وشدد الجانبان على اهمية انهاء المراحل الانتقالية عبر توافق وطني يشمل الجميع دون اقصاء. وبينت الرؤية المطروحة ان التوازن في توزيع السلطة يظل الضمانة الوحيدة لتجاوز الازمات التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.
واوضحت المكونات السياسية في فزان ان تحركاتها الحالية ليست وليدة الصدفة بل هي امتداد لنهج بدأ منذ تأسيس التجمع السياسي الوطني بهدف معالجة الاختلالات التنموية. واكد التجمع في بياناته ان مشروعه ينطلق من التمسك بوحدة ليبيا وسيادتها بعيدا عن اي نزعات انفصالية او جهوية. وشدد على ان العمل السلمي والحوار الوطني هما السبيل الوحيد لبناء مؤسسات الدولة القوية.
تحديات تواجه حراك الجنوب
وكشفت الاراء المتباينة داخل الاقليم عن وجود بعض التحفظات حيث يرى البعض ان اي مبادرة سياسية يجب ان تنطلق من توافق اجتماعي واسع بين مكونات فزان كافة. واكد رئيس المجلس الاعلى لمشايخ واعيان فزان ان التحركات الحالية قد تظل محدودة التأثير ما لم تستند الى قاعدة شعبية ورسمية قوية. وبين ان المجلس الرئاسي يفتقر حاليا للأدوات التنفيذية اللازمة لتحويل التفاهمات السياسية الى نتائج ملموسة على ارض الواقع.
واضافت المعطيات الميدانية ان هذا الحراك يتزامن مع جدل واسع حول المبادرات الدولية لتقاسم السلطة خاصة تلك التي تتردد في الاروقة السياسية. واعلن التجمع السياسي الوطني لفزان رفضه القاطع لأي مبادرات خارجية لا تضمن مشاركة جميع الاطراف الليبية في صياغة الحل. واكد ان اي تسوية تتجاهل الجنوب ستكون عرضة للفشل لانها تغفل ركنا اساسيا من معادلة الامن والاستقرار الوطني.
وخلصت التحليلات الى ان الجنوب الليبي بات يفرض نفسه كلاعب رئيسي في المشهد السياسي الراهن. واكد المراقبون ان نجاح اي مسار سياسي في ليبيا اصبح مرتبطا بشكل مباشر بمدى استجابة الاطراف الاخرى لمطالب اقليم فزان. وشدد المختصون على ان المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة هذه القيادات على توحيد الصفوف لتحقيق مكاسب حقيقية تعيد للجنوب مكانته في خارطة القرار الليبي.
