أثارت واقعة استبعاد الناشئ مكاري يونان من اختبارات قطاع الناشئين بنادي الاتحاد السكندري موجة واسعة من الجدل حول معايير اختيار اللاعبين في الأندية المصرية، حيث أعادت هذه الحادثة إلى الواجهة تساؤلات حول وجود تمييز على أساس ديني في الساحات الرياضية رغم الجهود الرسمية لتعزيز قيم المواطنة.
واشتكت أسرة اللاعب الصغير من تعرض ابنهم للاستبعاد بعد سؤاله عن اسمه خلال الاختبارات، وهو ما اعتبرته الأسرة مؤشرا على وجود تحيز، بينما سارع المدير الفني للفريق أحمد ساري إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، مؤكدا أن تقييمه للاعبين يعتمد حصريا على المهارات الفنية والقدرات البدنية داخل المستطيل الأخضر.
وكشفت وزارة الشباب والرياضة في بيان رسمي عقب تحقيقات موسعة عن ثبوت ارتكاب المدرب للمخالفة المنسوبة إليه، وطالبت إدارة النادي السكندري باتخاذ إجراءات تأديبية بحق المدرب خلال مهلة زمنية محددة لضمان الشفافية ومحاسبة المسؤولين عن أي تصرفات تمييزية.
ابعاد الازمة وتداعيات الفكر المتزمت
وبين مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية نجيب جبرائيل أن ما حدث يتنافى تماما مع توجهات الدولة المصرية التي تضع المواطنة والمساواة في صدارة أولوياتها، مشددا على أن هذه الواقعة ليست فردية بل تعكس تغلغلا لبعض الأفكار المتزمتة التي تحتاج إلى مواجهة حازمة وتغيير في الثقافة الرياضية السائدة.
وأكد جبرائيل أن هناك حالات مشابهة لم يتم الإفصاح عنها، مشيرا إلى أن تعليمات القيادة السياسية واضحة بضرورة الاعتماد على الكفاءة والتجرد في اختيار المواهب، بعيدا عن أي اعتبارات شخصية أو دينية قد تعيق تطور الرياضة المصرية وتحد من استثمار طاقات الشباب.
واضاف المدرب أحمد ساري في معرض رده على الانتقادات أنه لم يقصد أي إهانة، موضحا أن الحوار مع اللاعب كان عفويا وأن استبعاده جاء بناء على تقييم فني بحت، مشددا على تاريخه الطويل في التعامل مع مختلف اللاعبين دون النظر إلى دياناتهم أو خلفياتهم الاجتماعية.
نحو ثقافة رياضية قائمة على الكفاءة
وأظهرت هذه الأزمة تباين الآراء حول واقع وجود اللاعبين المسيحيين في الفرق المصرية، حيث يرى مراقبون أن ندرة وجودهم في بعض الأندية تعود لتراكمات ثقافية قديمة، بينما يشير آخرون إلى نماذج ناجحة مثل اللاعب دانيال تامر الذي حظي بإشادة واسعة بعد تألقه مع منتخب الناشئين.
وأكد خبراء في الشأن الرياضي أن الحل الجذري للأزمة لا يكمن في العقوبات الفردية فحسب، بل في تعزيز ثقافة قبول الآخر وتدريب الكوادر الفنية على معايير مهنية صارمة تضمن العدالة للجميع، وتجعل من الموهبة وحدها البوابة الرئيسية للنجومية والاحتراف.
وبينت التحركات الأخيرة لوزارة الشباب والرياضة جدية الدولة في حماية حقوق كافة أبناء الوطن في الممارسة الرياضية، مشددة على أن الفترة المقبلة ستشهد رقابة أكبر على اختبارات الناشئين لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع التي تسيء لسمعة الرياضة المصرية وتعرقل مسيرة تكافؤ الفرص.
