يعد مضيق باب المندب شريانا حيويا يربط بين البحر الاحمر وخليج عدن مما يجعله نقطة ارتكاز لا غنى عنها في حركة التجارة العالمية التي تربط قارات اسيا واوروبا وافريقيا. وتزايدت المخاوف بشان سلامة الممرات البحرية في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها السواحل اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين مما جعل هذا الموقع الاستراتيجي في قلب التحذيرات الدولية. واظهرت التطورات الميدانية ان الملاحة البحرية اصبحت عرضة لتهديدات مباشرة تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط العملاقة التي تعتمد على هذا المسار كطريق مختصر للوصول الى قناة السويس.

تداعيات المخاطر على سلاسل الامداد العالمية

واكد خبراء الاقتصاد ان اهمية المضيق تضاعفت في الاونة الاخيرة خاصة مع تحول مسارات الطاقة لتفادي مضيق هرمز مما جعل حركة ناقلات النفط السعودية تتركز بشكل كبير عبر ميناء ينبع. وبينت التقارير ان البديل الوحيد في حال اغلاق هذا الممر هو الالتفاف حول راس الرجاء الصالح وهو مسار طويل ومكلف يرفع مدة الرحلات البحرية من عشرين يوما الى اكثر من خمسين يوما. واضاف محللون ان هذا التغيير في المسارات يفرض ضغوطا هائلة على تكاليف الشحن والتأمين البحري مما ينعكس سلبا على اسعار السلع والمنتجات في الاسواق العالمية.

مستقبل حركة السفن في البحر الاحمر

وكشفت التطورات الاخيرة ان الهجمات التي ينفذها الحوثيون ضد السفن المرتبطة باسرائيل قد خلفت اضطرابات ممتدة في سلاسل التوريد رغم محاولات شركات الملاحة الكبرى استئناف رحلاتها بحذر منذ مطلع العام. واوضح مراقبون ان قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة رغم امكانياتهم المحدودة تعيد تشكيل خارطة الامن البحري في المنطقة وتدفع الدول الكبرى الى تعزيز تواجدها العسكري لحماية تدفقات الطاقة. وشدد تقرير متخصص على ان استمرار هذه التهديدات قد يؤدي الى تحولات جذرية في خطط الشركات العالمية التي باتت تبحث عن مسارات اكثر امانا لضمان وصول بضائعها بعيدا عن مخاطر الصراعات الاقليمية.