كشف تقرير دولي حديث عن مؤشرات مقلقة بشان مستقبل الامن الغذائي في قطاع غزة، حيث حذر التصنيف المرحلي المتكامل للامن الغذائي من ان اكثر من ثلثي سكان القطاع قد يواجهون مستويات حادة من الجوع مع نهاية العام الجاري. واوضحت البيانات ان تراجع تدفق المساعدات الانسانية ونقص التمويل الدولي اللازم لدعم وكالات الاغاثة يضعان الملايين في مواجهة مباشرة مع خطر انعدام الامن الغذائي الشديد.
واظهرت التقديرات ان الاوضاع المعيشية لا تزال هشة للغاية، حيث تعتمد غالبية العائلات بشكل كلي على المعونات الخارجية في ظل استمرار تداعيات الحرب والنزوح المستمر. وبين التقرير ان نسبة كبيرة من السكان اضطرت للجوء الى اساليب قاسية لتامين قوت يومها، بما في ذلك البحث عن الطعام في ظروف غير ادمية نتيجة نقص المواد الاساسية في الاسواق المحلية.
واكد المرصد ان التحسن الطفيف الذي طرأ على مستويات التغذية لدى الاطفال في الاشهر الماضية معرض للانهيار السريع، مشددا على ان استهلاك الغذاء الحالي لا يغطي الحد الادنى من الاحتياجات اليومية للاسر الفلسطينية. واضافت التقارير ان عدد الاشخاص الذين يعانون من ازمات غذائية حادة قد يتجاوز 1.4 مليون نسمة بحلول كانون الاول المقبل، مما يعيد شبح المجاعة الى الواجهة مجددا.
تحديات ايصال المساعدات وتفاقم الازمة الانسانية
وبينت المنظمات الدولية ان برامج التغذية التكميلية الموجهة للفئات الاكثر احتياجا، مثل النساء الحوامل والمرضعات، شهدت تقليصات حادة وصلت الى النصف بسبب نقص الموارد المالية. واشار المراقبون الى ان الضبابية التي تحيط بعمل منظمات الاغاثة في الميدان تعيق وصول الامدادات الضرورية الى المناطق الاكثر تضررا، مما يفاقم من حدة الازمة الصحية والغذائية.
واوضحت جهات اسرائيلية من جانبها ان هناك تسهيلات لدخول شحنات كبيرة من المواد الغذائية والمياه والادوية، نافية وجود قيود متعمدة على دخول الاحتياجات الاساسية. وشددت في المقابل على ان التحديات اللوجستية وتوزيع المساعدات داخل القطاع تواجه عقبات ميدانية معقدة، متهمة اطراف النزاع الاخرى بالمسؤولية عن عرقلة وصول المعونات لمستحقيها.
واكدت الهيئات الانسانية ان انهيار شبكات المياه والصرف الصحي زاد من سوء الاوضاع، حيث بات الحصول على مياه صالحة للشرب مطلبا صعب المنال لمئات الالاف من النازحين. واضافت ان استمرار وتيرة العمليات العسكرية يمنع الاستقرار اللازم لتقديم الخدمات الاساسية، مما يجعل غزة في حالة ترقب مستمر لمزيد من التدهور في الظروف المعيشية خلال الاشهر القادمة.
