قررت الحكومة المصرية منح فرصة اضافية للمواطنين المتضررين من تعديلات قانون الايجار القديم عبر تمديد مهلة التقديم للحصول على سكن بديل لمدة ثلاثة اشهر جديدة. وتأتي هذه الخطوة بعد انقضاء الفترة الاولى التي بدأت في اكتوبر الماضي حيث سعت السلطات من خلالها الى توفير وحدات سكنية بنظام اقساط ميسرة لاحتواء تداعيات القانون الذي ينهي عقود الايجار المفتوحة خلال سبع سنوات.

وكشفت بيانات صندوق الاسكان الاجتماعي عن استقبال نحو 102 الف طلب فقط حتى الان وهو رقم اعتبره مراقبون محدودا مقارنة بحجم الاسر التي تعيش في وحدات خاضعة لهذا القانون. واوضحت الرئيسة التنفيذية للصندوق ان التقدير الرسمي لعدد الاسر المتضررة قد انخفض بشكل ملحوظ مقارنة باحصائيات قديمة كانت تشير الى ارقام اكبر بكثير.

واظهرت المؤشرات الاولية ان اقبال المواطنين على منصة مصر الرقمية لا يزال دون التوقعات الرسمية رغم التسهيلات المعلنة. ويرى خبراء ان هذا العزوف يعكس حالة من عدم اليقين لدى المستاجرين الذين يخشون ان يؤدي التسجيل في المنصة الى فقدان حقوقهم القانونية في وحداتهم الحالية قبل توفير بدائل مناسبة.

تحديات تطبيق قانون الايجار القديم

واكد عضو مجلس النواب عاطف مغاوري ان هناك حالة من التوجس الشعبي تجاه اليات تطبيق القانون على ارض الواقع. وبين ان العديد من المواطنين يرفضون التخلي عن مساكنهم التي اقاموا فيها لعقود طويلة خاصة في ظل غياب بيانات دقيقة حول مواقع الوحدات البديلة ومواصفاتها الفنية ومناطق تواجدها.

واضاف مغاوري ان المشكلة تكمن في صعوبة توفير مساكن بديلة داخل نفس النطاق الجغرافي للمستاجرين خاصة في المدن المزدحمة مثل القاهرة. وشدد على ان نقل السكان الى مناطق بعيدة عن اعمالهم ومدارس ابنائهم يمثل عائقا جوهريا يجعل من فكرة السكن البديل خيارا غير جاذب للكثيرين في الوقت الحالي.

واوضح المستشار القانوني لجمعية المتضررين احمد البحيري ان قطاعا كبيرا من المستاجرين يمتنعون عن التسجيل بناء على نصائح قانونية. واشار الى ان هؤلاء يراهنون على الاحكام القضائية والطعون المرفوعة امام المحكمة الدستورية العليا التي قد تغير من مسار تطبيق القانون او تبطل بعض مواده المثيرة للجدل.

مصير عقود الايجار والزيادات الجديدة

وبين رئيس اتحاد المستاجرين شريف الجعار ان غياب الشفافية حول اسعار الوحدات البديلة وطرق سدادها يزيد من مخاوف المواطنين. واكد ان المستاجرين لا يزالون متمسكين بعقودهم الاصلية معتبرين ان القانون الحالي يفرض عليهم التزامات مالية واعباء جديدة دون ضمانات كافية للاستقرار.

واضاف الجعار ان الزيادات السنوية المقررة بنسبة 15 في المئة تبدأ من سبتمبر المقبل بعد ان شهدت القيمة الايجارية قفزات كبيرة وصلت الى 20 ضعفا في المناطق المتميزة. واكد ان هذه الارقام وضعت كاهل الاسر تحت ضغوط اقتصادية صعبة مما دفعهم للبحث عن مسارات قانونية بديلة بدلا من اللجوء الى عرض الحكومة.

واختتمت المصادر بالتأكيد على ان المحكمة الدستورية العليا ستنظر قريبا في دعاوى تطالب بعدم دستورية بعض مواد القانون وهو ما يجعل ملف الايجار القديم مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل ترقب شعبي لما ستسفر عنه الجلسات القادمة.