كثف نيكولاي ملادينوف الممثل الخاص في مجلس السلام تحركاته الدبلوماسية والميدانية للدفع نحو نشر قوات دولية داخل قطاع غزة، وتأتي هذه المساعي في اطار تنفيذ خطة وقف اطلاق النار، حيث يسعى ملادينوف لتثبيت وجود هذه القوات في مناطق محددة لضمان استقرار الاوضاع الامنية واللوجستية.
واظهرت اللقاءات الاخيرة التي عقدت في قبرص تركيزا كبيرا على تمكين لجنة ادارة غزة برئاسة علي شعث من مباشرة مهامها على الارض، واوضح المخططون ان التوجه الحالي يميل نحو انشاء مناطق سكنية تجريبية مجهزة بكرفانات بدلا من البدء الفوري في عمليات الاعمار الشاملة للقطاع.
واكد ملادينوف في اعقاب زيارة ميدانية اجراء مباحثات مع مسؤولين عسكريين من المغرب وكوسوفو، مبينا ان هذه الاجتماعات تهدف للتنسيق حول نشر وحدات من البلدين في القطاع قريبا، ومن المتوقع ان تكون هذه القوات جزءا من قوة استقرار متعددة الجنسيات تعمل تحت اشراف دولي مباشر.
تحديات الانتشار الدولي في غزة
واضاف ملادينوف في تغريدات عبر منصات التواصل الاجتماعي ان الجهود مستمرة مع الشركاء الدوليين لتعزيز القوة، وشدد على اهمية التعاون مع الوحدات العسكرية التي ابدت استعدادها للمشاركة، كاشفا عن توقيع اتفاقيات لوجستية مع المغرب تشمل توفير مركبات مخصصة لنقل القوات وتجهيز قواعد ادارية.
وبينت هيئة البث الاسرائيلية ان المستوى السياسي في تل ابيب لم يمنح الضوء الاخضر النهائي لدخول هذه القوات، حيث تربط اسرائيل ذلك بضرورة وفاء حماس بالتزاماتها المتعلقة بنزع السلاح، وهو ما يلقي بظلال من الغموض على الجدول الزمني لعملية الانتشار.
وكشفت مصادر ميدانية عن رصد ابراج عسكرية جديدة ومختلفة عن النمط المعتاد للجيش الاسرائيلي في مناطق متفرقة، واشارت هذه المصادر الى ان تلك الانشاءات تتركز بالقرب من رفح وشرق المنطقة الوسطى وشمال جباليا، مما يعزز التكهنات حول استعدادات جارية لاستقبال القوات الدولية.
مواقف الفصائل الفلسطينية واللجان الادارية
واوضح مصدر مقرب من لجنة ادارة غزة ان هناك حالة من التفاؤل الحذر سادت مؤخرا بعد ابلاغ الاعضاء بوجود تقدم في المفاوضات الخلفية، وبين ان هذا التقدم قد يفتح الباب لدخول اللجنة الى القطاع في وقت قريب رغم غياب التفاصيل الدقيقة حول طبيعة الدور المنوط بها.
واكدت مصادر من حماس وفصائل فلسطينية اخرى عدم وجود تطورات جوهرية يمكن البناء عليها في الوقت الراهن، ونفت هذه المصادر صحة الانباء التي تتحدث عن توافقات نهائية، مشددة على ان الحوارات لا تزال تراوح مكانها في ظل استمرار جهود الوسطاء لتقريب وجهات النظر المتباعدة.
واشار مراقبون الى ان رفض حماس لخريطة الطريق التي وضعها ملادينوف يظل عقبة رئيسية، حيث ترى الحركة ان هذه الخطط منحازة بالكامل للجانب الاسرائيلي ولا تلبي الحد الادنى من الحقوق الفلسطينية، مما يجعل مسار نشر قوات الاستقرار مرهونا بتغيرات سياسية وميدانية معقدة على الارض.
