يواجه ملف انتاج الغاز الطبيعي في مصر حالة من الجدل الواسع وسط مطالبات برلمانية بضرورة اجراء مراجعة شاملة لسياسات ادارة الطاقة في البلاد. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار تراجع معدلات الانتاج المحلي رغم الخطوات الحكومية الاخيرة التي استهدفت تسوية المستحقات المالية المتأخرة للشركات الاجنبية العاملة في قطاع البترول.

واظهرت بيانات قاعدة بيانات الطاقة المشتركة جودي انخفاضا ملموسا في انتاج الغاز خلال شهر مايو الماضي. واوضحت الارقام ان متوسط الانتاج اليومي تراجع ليصل الى مستويات اقل مما كانت عليه في الاشهر السابقة. وبينت التقارير الاحصائية ان هذا التراجع ترافق مع زيادة ملحوظة في حجم الواردات المحلية لتغطية الفجوة في الاستهلاك.

وكشفت المؤشرات الرسمية عن انخفاض انتاج الغاز بنسبة وصلت الى ثمانية بالمئة خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. واكدت البيانات ان فاتورة الاستهلاك المحلي شهدت ارتفاعا مستمرا مما يضع ضغوطا اضافية على الموارد المالية للدولة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

مطالبات برلمانية بمراجعة استراتيجية الطاقة

وقال النائب محمد فؤاد ان استمرار السياسات الحالية في قطاع الطاقة لم يعد يتناسب مع حجم التحديات التي يواجهها هذا القطاع الحيوي. واضاف ان الحكومة ربطت في وقت سابق عودة الانتاج بسداد مستحقات الشركاء الاجانب وهو ما تم تنفيذه بالفعل لكن النتائج على ارض الواقع لم تشهد التحسن المأمول حتى الان.

وشدد فؤاد على ضرورة تعزيز الشفافية في اعلان بيانات الانتاج والاستيراد لضمان تقييم الاداء وفق مؤشرات دقيقة. واكد ان تقييم قطاع الطاقة يجب ان يستند الى النتائج الفعلية وليس الى الخطط والتصريحات النظرية التي لا تترجم الى زيادة في الانتاج المحلي.

وبين ان انخفاض الانتاج المحلي بالتزامن مع ارتفاع فاتورة الاستيراد يمثل تحديا اقتصاديا كبيرا يؤثر بشكل مباشر على القطاعات الصناعية التي تعتمد على الغاز كمصدر رئيسي للطاقة. واشار الى ان المرحلة الحالية تتطلب ادارة اكثر كفاءة لملف الاكتشافات الجديدة وسرعة تنمية الحقول القائمة.

تباين الرؤى حول مستقبل انتاج الغاز

واوضح الخبير الاقتصادي وائل النحاس ان تأخر سداد مستحقات الشركات الاجنبية لسنوات طويلة تسبب في ارتباك واضح في عمليات الاستكشاف والتطوير. واضاف ان التسويات التي تمت لم تكن نقدية بالكامل بل اعتمدت على تصدير جزء من الغاز المستخرج مما قلل من المتاح للسوق المحلية.

واكد النحاس ان غياب رؤية استراتيجية واضحة لادارة ملف الطاقة يجعل من الصعب تحقيق طفرة انتاجية في المدى القريب. وبين ان استمرار تراجع الانتاج المحلي يرفع من تكلفة الاستيراد ويؤثر سلبا على تنافسية الصناعات الوطنية التي تحتاج الى امدادات طاقة مستقرة.

وذكر وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع ان تراجع الانتاج امر طبيعي في ظل الازمات التي مر بها القطاع مؤخرا. واضاف ان العمليات الاستكشافية تحتاج الى وقت طويل لتؤتي ثمارها بعد تسوية المستحقات. وتوقع ان تشهد الفترة القادمة زيادة تدريجية في الانتاج مع تحسن عمليات البحث في الحقول البحرية.

بشائر اكتشافات جديدة في المتوسط

واعلنت وزارة البترول عن نتائج واعدة في منطقة غرب البحر المتوسط بعد حفر البئر الاستكشافية فيلوكس. واوضحت الوزارة ان الاختبارات الاولية كشفت عن وجود شواهد بترولية تؤكد امكانات المنطقة الغنية بالموارد. واضافت ان الفرق الفنية تعمل حاليا على تحليل البيانات لتحديد الخطوات التالية في عمليات الحفر.

واشار البيان الرسمي الى ان المنطقة لا تزال بكرا وتحمل آمالا كبيرة في اكتشاف كميات تجارية من الزيت الخام والغاز. وبينت الوزارة ان هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية الدولة لزيادة الاحتياطيات الاستراتيجية وتلبية احتياجات السوق المحلية المتزايدة.

واكدت الحكومة ان التوسع في انتاج الغاز يظل اولوية قصوى لمواجهة التوترات الاقليمية وتأثيراتها على امدادات الطاقة. واضافت ان المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفا لاعمال البحث والاستكشاف في المناطق البحرية الواعدة لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي في اقرب وقت ممكن.