كشفت التطورات الاخيرة داخل المحكمة الجنائية الدولية عن قرار مفصلي اتخذه الاعضاء بعزل المدعي العام كريم خان وذلك على خلفية اتهامات بسوء السلوك التي يواصل نفيها بشكل قاطع. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس للغاية حيث تثير تساؤلات قانونية وسياسية واسعة حول استمرارية الملفات الكبرى التي كان يشرف عليها وعلى رأسها مذكرات التوقيف الصادرة بحق مسؤولين اسرائيليين. واظهرت نتائج التصويت التي شاركت فيها اغلبية الاعضاء وجود انقسام حاد حول مستقبل المؤسسة القضائية الدولية في ظل الضغوط التي تتعرض لها من قوى دولية نافذة.
واوضحت التقارير ان خان لعب دورا محوريا في تحريك ملفات قانونية بالغة التعقيد بما في ذلك طلب مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهم تتعلق بجرائم حرب في غزة. واضافت المصادر ان تحركات خان اثارت منذ اللحظة الاولى غضب تل ابيب وواشنطن اللتين قادتا حملة دبلوماسية مكثفة للضغط على اعضاء المحكمة بهدف تقويض مسار التحقيقات. وبينت المعطيات ان هذا الضغط الخارجي لعب دورا كبيرا في تهيئة الاجواء لهذا القرار غير المسبوق في تاريخ المحكمة.
واكد مراقبون ان التوقيت الذي جاء فيه قرار العزل يعكس حجم التجاذبات الدولية حول استقلالية القضاء الجنائي العالمي. واشار هؤلاء الى ان خان اعتبر اجراءات عزله غير قانونية وتفتقر للعدالة الاجرائية مؤكدا ان دفاعه القانوني سيواصل الطعن في هذه الخطوة. وشدد خبراء قانونيون على ان هذه القضية تمثل اختبارا حقيقيا لمصداقية المحكمة وقدرتها على الصمود امام التحديات السياسية المتزايدة التي تستهدف قراراتها.
هل تتاثر مذكرات التوقيف بعد رحيل المدعي العام
وبينت اللوائح الاساسية للمحكمة الجنائية الدولية ان عزل المدعي العام لا يعني باي حال من الاحوال الغاء او تعليق مذكرات التوقيف التي اصدرتها الدوائر القضائية سابقا. واوضحت ان هذه المذكرات تستند الى قرارات صادرة من قضاة المحكمة وليس من المدعي العام بمفرده مما يجعلها قائمة قانونيا وسارية المفعول حتى اشعار اخر. واضافت ان اي تغيير في شخصية المدعي العام لن يغير من المركز القانوني للاتهامات الموجهة ضد نتنياهو وغالانت طالما لم تصدر المحكمة قرارا قضائيا جديدا يقضي بوقفها.
واكدت التقديرات ان الملفات ستنتقل الان الى القائمين على مكتب الادعاء او المدعي العام الجديد الذي سيتم انتخابه لاحقا لاستكمال الاجراءات القانونية المتبعة. وشددت على ان المحكمة تقف اليوم امام مفترق طرق حيث تزداد الضغوط عليها لتنفيذ قراراتها في ظل استمرار النزاعات الكبرى في الشرق الاوسط واوكرانيا. واظهرت المتابعات ان المجتمع الدولي يراقب بدقة كيف ستتعامل المحكمة مع هذه التحديات لضمان عدم افلات المسؤولين عن الجرائم من العقاب.
وكشفت المعطيات الميدانية ان جهودا دبلوماسية اسرائيلية واسعة بذلت لحشد الاصوات المطلوبة لعزل خان وهو ما يعكس القلق الاسرائيلي العميق من التبعات القانونية لمذكرات الاعتقال. واضافت ان هذا التصويت يمثل ذروة المواجهة بين المحكمة والولايات المتحدة واسرائيل اللتين ترفضان اختصاصها في قضايا معينة. وبينت التحليلات ان الفترة المقبلة ستشهد نقاشات ساخنة حول اصلاح اليات المحكمة وضمان حمايتها من التدخلات السياسية لضمان تحقيق العدالة الدولية.
